شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٥ - باب أشهر الحجّ
فلا ينبغي أن يستبعد ذلك، فقد صدر عن يوسف عليه السلام ما هو أعظم منها؛ لفائدة هي أدنى من تلك الفائدة، بل لا نسبة بينهما، و نسبه سبحانه إلى نفسه، فقال: «كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ»[١].
ثمّ رأيت قد سبقني على ذلك جبرئيل عليه السلام و السيّد المرتضى رضى الله عنه، ففي التفسير المنسوب إلى الإمام الهمام الحسن بن عليّ العسكريّ عليهما السلام أنّه: «بعث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عشر آيات من سورة براءة مع أبي بكر بن أبي قحافة: ذكر نبذ العهد إلى الكافرين، و تحريم قرب مكّة على المشركين، و أمر أبا بكر ليحجّ بمن ضمّه الموسم و يقرأ عليهم الآيات، فلمّا صدر عنه أبو بكر جاءه المطوّق بالنور جبرئيل عليه السلام و قال: إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول لك:
يا محمّد، لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجلٌ منك، فابعث عليّاً عليه السلام ليتناول الآيات، فيكون هو الذي ينبذ العهود و يقرأ الآيات.
و قال جبرئيل: يا محمّد، ما أمرك ربّك بدفعها إلى عليّ عليه السلام و نزعها من أبي بكر لا سهواً و لا شكّاً و لا استدراكاً على نفسه غلطاً، و لكن أراد أن يبيّن لضعفاء المسلمين أنّ المقام الذي يقوم أخوك عليّ عليه السلام أن يقومه غيره سواك.
يا محمّد، و إن جلّت في عيون الضعفاء من امّتك مرتبته و شرفت عندهم منزلته، فلمّا انتزع عليّ عليه السلام الآيات من يده لقي أبو بكر بعد ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال: بأبي أنت و امّي لموجدةٍ كان نزع الآيات منّي؟
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: لا، و لكن العليّ العظيم أمرني أن لا ينوب عنّي إلّا مَن هو منّي، و أمّا أنت فقد عرّضك بما حملك من آياته، و كلّفك من طاعاته الدرجات الرفيعة و المراتب الشريفة، أما أنّك إن دمت على موالاتنا و وافيتنا في عرصات القيامة وفيّاً بما أخذنا به عليك من العهود و المواثيق كنت من خيار شيعتنا و كرام أهل مودّتنا»،[٢] الحديث.
[١]. يوسف( ١٢): ٧٦.