شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١ - باب يذكر فيه ما يدلّ على اعتبار العدّة بالمعنى الأوّل
عشر شهراً قمريّاً، و الشهر القمري مدّة سير القمر من ليلة رؤية الهلال إلى ليلة مثلها، و هذا السير إنّما يكون في تسعة و عشرين يوماً و نصف يوم و كسر على ما ذكره المحقّق الطوسي قدس سره في التذكرة، و الكسر- على ما حقّقه الخفري[١]-: دقيقة و خمسون ثانية إذا جُزّئ يوم بليلته بستّين دقيقة و أربعة و خمسون يوماً و اثنتان و عشرون دقيقة[٢] كما مرّ، و قد عرفت بأنّهم يأخذون شهراً ثلاثين و شهراً تسعة و عشرين يوماً، و إنّما عدّوا شهراً تامّاً و شهراً ناقصاً؛ لأنّ كسر كلّ يوم على ما عرفت نصف يوم و دقيقة و خمسون ثانية، و هم قد اصطلحوا على عدّ ما زاد على نصف دقائق اليوم يوماً؛ لجبر النقيصة من كسر شهر آخر. و لمّا اعتبروا المحرّم أوّل السنة عدّوه تامّاً؛ لكون كسره زائداً على النصف، و أخذوا تتمّة دقائق اليوم من كسر صفر[٣]، فيبقى من كسر صفر ثلاث دقائق و أربعون ثانية؛ و لقصوره عن النصف عدّوا صفر ناقصاً و ضمّوا هذا الباقي إلى كسر الربيع الأوّل، و لكون المجموع زائداً على النصف لصيرورته خمساً و ثلاثين دقيقة و ثلاثين ثانية عدّوا هذا الشهر أيضاً تامّاً، و أخذوا تتمّته من كسر الربيع الثاني، فصار كسره أقلّ من النصف؛ أعني أربعاً و عشرين دقيقة و عشرين ثانية ضمّوها إلى كسر جمادى الاولى و عدّوها تامّة، و هكذا إلى آخر الشهور، يصير شهراً تامّاً و شهراً ناقصاً.
و إذا احتسبت هذا تصير السنة ثلاثمائة و أربعة و خمسون يوماً بلا كسر، فيكبسون الكسر المذكور- و هو اثنتان و عشرون دقيقة- و يجمعونه في سفرات، و يزيدون في
[١]. شمس الدين محمّد بن أحمد الخفري، منسوب إلى خفر بلدة بفارس بين شيراز و جهرم، صاحب الحواشي المشهورة على شرح التجريد و غيرها، من تلامذة صدر الدين محمّد الدشتكي، كان ساكناً بكاشان، له: رسالة في إثبات الواجب، رسالة في علم الرمل، رسالة في حل ما لا ينحلّ، حواش على اوائل شرح حكمة العين، شرح التذكرة للخواجه نصير الدين الموسوم بالتكملة، توفّي سنة ٩٥٧ أو ٩٢٩ ه ق. راجع: الكنى و الألقاب، ج ٢، ص ٢١٨؛ كشف الحجب و الأستار، ص ١٣٨، الرقم ٦٨٥؛ الذريعة، ج ٤، ص ٤٠٩، الرقم ١٨٠٥؛ و ج ٦، ص ٤٧؛ الأعلام، ج ٦، ص ٥؛ معجم المؤلّفين، ج ٨، ص ٢٥٧.