شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠ - باب يذكر فيه ما يدلّ على اعتبار العدّة بالمعنى الأوّل
و اليومين و الثلاث لا نرى شمساً و لا نجماً، فأيّ يوم نصوم؟ قال: «انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية و عدّ خمسة أيّام، فصم اليوم الخامس».[١] و هذا هو مطابق للقاعدة إلّا في السنة الكبيسيّة، يعدّ فيها ستّة أيّام من السنة الماضية.
و قد أشار بذلك عليه السلام بقوله: «و لكن عدّ في كلّ أربع سنين خمساً، و في السنة الخامسة ستّاً».
و قال السيّاري: و هذه من جهة الكبيسيّة.[٢] و قد عمل بها الشهيد في الدروس فيما إذا غمّت الشهور كلّها،[٣] و هو تخصيص من غير مخصّصٍ، و طرحها الأكثر؛ لضعفها.
و الظاهر أنّ المراد بالكبيسيّة هنا الكبيسيّة التي تحصل من كبس كسور السنة القمرية، و لكن يفهم من الخبران كبسها في خمس سنين يحصل يوماً؛ ففي ثلاثين سنة يحصل ستّة أيّام، و هو خلاف ما يظهر من الرصد؛ فإنّ أهل هذا الفنّ قالوا يحصل بكبسها في ثلاثين سنة أحد عشر يوماً، فلو كان الخبر صحيحاً لأمكن استناد الغلط إليهم، لكنّه ضعيف جدّاً، فإنّ أرباب الرجال ذكروا أنّ أحمد بن محمّد بن سيّار أبو عبد اللّه الكاتب من كُتّاب آل طاهر في زمن أبي محمّد عليه السلام و يُعرف بالسيّاري، ضعيف، فاسد المذهب، مجفوّ الرواية،[٤] و لعلّ روايته هذه منها، و كأنّه قد سها في لفظ الخامسة.
و إن أردت تحقيق الحال فاستمع لما يُتلى عليكم من المقال، فنقول: لهم كبائس متعدّدة:
أحدها: كبيسيّة السنة القمريّة التي أشرنا أنّها المراد هنا، فاعلم أنّ السنة القمريّة اثنا
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ١٧٩، ح ٤٩٧؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٧٦، ح ٢٣١. و هذا هو الحديث الرابع من هذا الباب من الكافي.