شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٤ - باب ما يجزي عن حجّة الإسلام و ما لا يجزي
و قد اشتهر بين الأصحاب إلحاق بلوغ الصبيّ قبل أحد الموقفين بذلك العتق، و لم أجد نصّاً عليه.
فيظهر من شرح الفقيه التمسّك بعموم قوله عليه السلام: «إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ» في صحيحة معاوية بن عمّار[١] المتقدّمة بناءً على أنّه لا عبرة بخصوص السؤال، بل المعتبر جوابه عليه السلام و هو كان عامّاً، و تردّد العلّامة فيه في المنتهى، ثمّ قال:
و لو قيل به كان وجهاً؛ لأنّه زمان يصحّ فيه إنشاء الإحرام، فكان مجزياً بأن يجدّد نيّة الوجوب، و به قال الشافعي و أحمد خلافاً لأبي حنيفة و مالك[٢]؛ لأنّ الصبيّ لا ينعقد إحرامه، و لأنّه لو انعقد نفلًا فلا ينقلب فرضاً، كما لو بلغ بعد الوقوف.
و يعارضه بأنّه وقف بعرفة، و هو كامل في إحرام صحيح، فوجب أن يجزيه عن حجّة الإسلام كما لو كان كاملًا حال الإحرام. و النفل قد يجزي عن الفرض، كما لو بلغ الصبي في سعة الوقت في الصلاة، فإنّه تجزيه، و لأنّ استدامة الإحرام بمنزلة ابتدائه؛ لأنّ كلّ مسافة يقطعها يصحّ أن يبتدئ الإحرام منها، و لأنّه إحرام نفلًا بإذن الحاكم عليه و قد زال عذره قبل الوقوف، فوجب الإجزاء كالعبد عند أبي حنيفة.
و بالجملة، فنحن في هذا الموضع من المتردّدين و إن كان الأقرب عندنا الإجزاء.[٣] انتهى.
و اعتبر في العزيز في الإجزاء إدراكه عرفة بالغاً و قال:
إن بلغ بعد الوقوف بعرفة لم يجزه عن حجّة الإسلام، و لا فرق بين أن يكون وقت الوقوف فانياً أم باقياً، لكنّه لم يعد إلى الموقف؛ لمضيّ معظم العبادة في حال النقصان، و يخالف حال الصلاة حيث تجزيه إذا بلغ في أثنائها أو بعدها؛ لأنّ الصلاة عبادة تتكرّر و الحجّ عبادة العمر، فيعتبر وقوعها أو وقوع معظمها في حال الكمال.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٥٢، ح ١٤٢١٨.