شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٦ - باب استطاعة الحجّ
عياله إلى رجوعه، و أنت خبير بصراحة ما رواه في مطلوبه.
نعم، هذا الخبر على ما رواه المصنّف[١] و غيره[٢] لا يدلّ عليه، و كأنّ نظر الرادّ إليه، فتأمّل.
و اعتبره الشيخ أيضاً في المبسوط[٣] و الخلاف محتجّاً عليه في الخلاف بالإجماع و أصالة البراءة، إلّا ما ثبت وجوبه و لم يثبت بدونه، و قال: «و لم يعتبره أحد من الفقهاء إلّا ما حكي عن ابن سريج[٤]، فإنّه قال: لو كانت له بضاعة يتّجر بها و يربح قدر كفايته اعتبرنا الزاد و الراحلة في الفاضل عنها و لا يحجّ ببضاعته».[٥] و حكي ذلك عن ابن البرّاج[٦] و أبي الصلاح[٧] أيضاً.
و اعلم أنّ ظاهر إطلاق الأخبار اشتراط الزاد و الراحلة في القريب أيضاً، و لم يعتبرهما العلّامة رحمه الله فيه[٨]، و لم يعتبر الشافعي الراحلة فيما دون مسافة القصر.[٩] هذا، و قد ورد في بعض الأخبار كفاية القدرة على المشي في الاستطاعة كما ذهب إليه أكثر العامّة، ففي صحيحة معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل عليه دين، أ عليه أن يحجّ؟ قال: «نعم، إنّ حجّة الإسلام واجبة على مَن أطاق المشي من المسلمين، و لقد كان مَن حجّ مع النبيّ صلى الله عليه و آله مشاة، و لقد مرَّ صلى الله عليه و آله بكراع الغميم فشكوا إليه
[١]. هو الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي.