شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٦ - باب شجر الحرم
و منها: ما ترعاه الإبل و الدوابّ، ذهب إليه علماؤنا[١]؛ لصحيحة حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «يُخلّى البعير في الحرم يأكل ما شاء».[٢] و يؤيّده ما رواه أبو هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إلّا علف الدوابّ»[٣]، و به قال الشافعي، و نفاه أبو حنيفة محتجّاً بأنّ ما حرّم إتلافه لم يجز أن يرسل عليه ما يتلفه كالصيد[٤]. و هو كما ترى.
و قد ورد في بعض أخبارنا جواز قلعه؛ للإعلاف أيضاً، رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن درّاج و عبد الرحمن بن أبي نجران، عن محمّد بن حمران، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن النبت الذي في أرض الحرم، أ ينزع؟ فقال: «أمّا شيء تأكله الإبل فليس به بأس أن تنزعه».
و قال الشيخ: قوله عليه السلام: «لا بأس به أن تنزعه» يعني الإبل؛ لأنّ الإبل تُخلّى عنها ترعى كيف شاءت[٥]. و تبعه الأصحاب في ذلك.
و منها: اليابس من الشجر و الحشيش استثناه العلّامة رحمه الله في المنتهى محتجّاً بأنّه ميّت.[٦] و منها: ما انكسر و لم يَبن فقد استثناه أيضاً في المنتهى معلّلًا بأنّه بمنزلة الظفر المنكسر، و قال:
لو انكسر غصن شجرة أو سقط ورقها، فإن كان ذلك بغير فعل الآدمي جاز الانتفاع به إجماعاً، و إن كان بفعل الآدمي فالأقرب جوازه أيضاً؛ لأنّه بعد القطع يكون كاليابس و تحريم الفعل لا ينافي ذلك.
و قال بعض الجمهور: ليس له ذلك؛ لأنّه ممنوع من إتلافه لحرمة الحرم، فإذا قطعه من يحرم عليه قطعه لا ينتفع به كالصيد يذبحه المحرم.[٧]
[١]. انظر: تذكرة الفقهاء، ج ٧، ص ٣٦٨، المسألة ٢٨٩.