شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٢ - باب ورود تبّع البيت و أصحاب الفيل و حفر عبد المطّلب زمزم و هدم قريش الكعبة و بنائهم إيّاها و هدم الحجّاج لها و بنائه إيّاها
الحوادث و أراد اللَّه سبحانه إخراجهم سلّط عليهم خزاعة، فعمد الحارث بن مضاض الأصغر آخر ملوك جرهم حين علم أنّه يخرج من مكّة إلى مال الكعبة، فدفنه ليلًا بزمزم، و عفا أثره بالأحجار و التراب، فلم يزل كذلك دارسة الأثر إلى أن غلب قصيّ خزاعة، و لم يعرفوا موضع زمزم، فلمّا أراد اللَّه سبحانه إظهارها أرى عبد المطّلب الرؤيا التي أمر فيها بحفرها، و دلّ على موضعها بالأمارات المذكورة.[١]
و قوله: (و لا تدم) [ح ٦/ ٦٧٦٤] من دام الشيء إذا سكن.
و قوله: (لسقي الحجيج) [ح ٦/ ٦٧٦٤] متعلّق بالحفر.[٢] و كذا قوله: (عند الغراب الأعصم)، و في القاموس: الأعصم من الظباء و الوعول: ما في ذراعيه أو أحدهما بياض و سائرها أسود أو أحمر، و هي عصماء.[٣] و قال الجوهري: الغراب الأعصم: الذي في جناحه ريشة بيضاء؛ لأنّ جناح الطائر بمنزلة اليد له.[٤] و قوله: (و بلغ الطّوى) أي بلغ حدّ السقاء، ففي القاموس: الطوى كعليّ: السقاء.[٥] قوله في خبر الحسن بن راشد: (فأبى أن ينثني) الخ [ح ٧/ ٦٧٦٥]، أي ينصرف من الحفر و يخرج من البئر. من الانثناء: الانصراف.
و في النهاية: الباع و البوع سواء، و هو قدر مدّ اليدين و ما بينهما من الصدر[٦].[٧] فكان طول الباع كناية عن طول الجثّة و عظمها، و شيبة الحمد كنية لعبد المطّلب.
قال طاب ثراه في معارج النبوّة:[٨]
[١]. انظر: بحار الأنوار، ج ١٥، ص ١٧٣؛ البداية و النهاية، ج ٢، ص ٢٣٤.