شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٣ - باب النوادر
و لا وجه له؛ لعدم نصّ عليه، و إنّما النصّ في التوخّي، و هو التحرّي و طلب ظنّ و تحصيله، فإذا لم يحصل الظنّ صبر حتّى يعلم شهر رمضان، فإن كان حاضراً أدّاه، و إن كان قد مضى قضاه.
و لو صام الأسير تطوّعاً فوافق شهر رمضان فالأقرب إجزاؤه؛ لأنّه قد وفّق، كما قال عليه السلام في صيام يوم الشكّ بنيّة الندب: «أنّه يوم وفّقت له».[١] قوله في خبر أبي بصير: (يستحبّ للرجل أن يأتي أهله أوّل ليلة من شهر رمضان) [ح ٣/ ٦٧٠١] هو المشهور بين الأصحاب.
و في كنز العرفان:
الحلّ هنا مقابل التحريم و ليس للوجوب إجماعاً. و قيل: للندب، و لذلك روي عن الباقر و الصادق عليهما السلام كراهة الجماع أوّل ليلة من كلّ شهر، و استحبابه أوّل ليلة من شهر رمضان لتنكسر شهوة الجماع نهاراً.
و الظاهر أنّه لمطلق الحلّ الشامل للندب و غيره، و المراد بليلته الصيام كلّ ليلة يصبح فيها صائماً.
ثمّ اعلم أنّ ظاهر اللفظ يدلّ على إباحة الجماع في أيّ وقت كان من الليل و لو قُبيل الفجر، لكن لمّا اشترط أصحابنا الطهارة في الصوم من الجنابة وجب بقاء جزء من الليل ليقع فيه الغسل، فكانت الإباحة مخصوصة بما عداه، فلو خالف عامداً عالماً بطل صومه، و كان عليه القضاء و الكفّارة.
و لو لم يعلم فظنّ بقاء الليل من غير مراعاة فاتّفق خلافه كان عليه القضاء خاصّة، و لو راعى لم يكن عليه شيء، و على التقديرين الأخيرين لو طلع عليه الفجر مجامعاً وجب النزع و صحّ صومه في الأخير خاصّة.
و قال الشافعيّ: إذا وافاه الفجر مجامعاً فوقع النزع و الطلوع معاً لم يفسد صومه و لا قضاء و لا كفّارة. و به قال أبو حنيفة.
[١]. هو الحديث الرابع من باب اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان هو أو من شعبان من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢٠- ٢١، ح ١٢٧٣١.