شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٢ - باب المعتكف لا يخرج من المسجد إلّا لحاجة
و قال ابن إدريس:
الأولى عندي أنّ جميع ما يفعله المعتكف من القبائح و يتشاغل به من المعاصي و السيّئات يفسد اعتكافه؛ لأنّ الاعتكاف هو اللّبث للعبادة، فإذا فعل قبائح و مباحات لا حاجة إليها فما لبث للعبادة، و خرج من حقيقة المعتكف.[١]
و هو غريب، و أغرب منه مطالبته للشيخ بالبيان على أقبح وجه لا يناسب ذكره لمن انتسب إلى أهل العلم.
باب المعتكف لا يخرج من المسجد إلّا لحاجة
باب المعتكف لا يخرج من المسجد إلّا لحاجة
يشترط في الاعتكاف استدامة اللّبث في المُعْتَكف.
و في المنتهى: «و لا يجوز له الخروج إلّا لضرورة، و هو قول العلماء كافّة».[٢] و يدلّ عليه أخبار الباب و الباب الذي بعده.
و ما رواه الصدوق في الفقيه عن ميمون بن مهران، قال: كنت جالساً عند الحسن بن عليّ عليهما السلام فأتاه رجل، فقال له: يا ابن رسول اللَّه، إنّ فلاناً له عَليّ [مال و][٣] يريد أن يحبسني، فقال: «و اللَّه، ما عندي مال فأقضي عنك»، قال: فكلّمه، قال: فلبس عليه السلام نَعْلَهُ، فقلت له: يا ابن رسول اللَّه، أنسيت اعتكافك؟ فقال له: «لم أنسَ و لكنّي سمعت أبي عليه السلام يحدّث عن جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: مَن سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنّما عبد اللَّه عزّ و جلّ تسعة آلاف سنة، صائماً نهاره قائماً ليله».[٤] و ما رواه العامّة عن عائشة، قالت: السنّة للمعتكف أن لا يخرج إلّا لما لا بدّ منه.[٥] و قالت أيضاً: كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إذا اعتكف مدّ لي رأسه فأغسله، و كان لا يدخل
[١]. السرائر، ج ١، ص ٤٢٦.