شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٦ - أبواب الاعتكاف
و عن ابن عمر: أنّ عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهليّة، فسأل النبيّ صلى الله عليه و آله فقال:
«اعتكف و صم».[١] و ببعض ما رواه المصنّف في الباب، ثمّ قال:
احتجّوا بما رواه ابن عمر عن عمر أنّه قال: يا رسول اللَّه، إنّي نذرت في الجاهليّة أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: «أوفِ بنذرك».[٢]
و لو كان الصوم شرطاً لم يصحّ اعتكاف الليل، و لأنّه عبادة تصحّ في الليل فلم يشترط له الصيام كالصلاة، و لأنّ إيجاب الصوم حكم لا يثبت إلّا بالشرع، و لا نصّ فيه و لا إجماع.
و عن ابن عبّاس، قال: ليس على معتكف صوم.[٣]
و الجواب عن الأوّل: أنّ الليلة قد تُطلق مع إرادة النهار معها، كما يقال: أقمنا في موضع كذا ليلتين أو ثلاثاً، و المراد الليل و النهار، فلِمَ لا يجوز إرادة ذلك هنا.
و عن الثاني بالمنع من صحّتها ليلًا خاصّة. و الفرق بينها و بين الصلاة ظاهر؛ لأنّ بمجرّده لا يكون عبادة، فاشترط فيه الصوم، و النصّ قد بيّناه عن النبيّ صلى الله عليه و آله عن أهل بيته عليهم السلام.
و أيضاً مداومة الرسول على الاعتكاف صائماً يدلّ على الاشتراط. و قول ابن عبّاس موقوف عليه فلا يكون حجّة.
على أنّه قد نقلنا عنه أنّه كان يعتقد اشتراط الصوم، فيكون معارضاً لهذه الرواية.[٤]
هذا، و لا يشترط فيه الصوم لخصوص الاعتكاف، بل يصحّ مع أيّ صوم اتّفق، سواء كان الصوم واجباً أو ندباً، معيّناً أو غير معيّن، و سواء كان الاعتكاف واجباً أو ندباً، فلو اعتكف في رمضان صحّ و اكتفى فيه بصوم شهر رمضان و بوقوع نيّة الصوم عن رمضان، و يكفي لك شاهداً على ذلك ما تقدّم في الباب السابق.
[١]. سنن أبي داود، ج ١، ص ٥٥٢، ح ٢٤٧٤؛ المستدرك للحاكم، ج ١، ص ٤٣٩؛ سنن الدارقطني، ج ٢، ص ١٨٠، ح ٢٣٣٦؛ أحكام القرآن للجصّاص، ج ١، ص ٢٩٨.