شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٤ - باب صوم عرفة و عاشوراء
و العاشر، فإنّه يكفّر ذنوب سنة»،[١] إلّا أنّه يحمل على التغليب.
هذا، و المستفاد من الأخبار و الفتاوى اشتراط استحباب صوم يوم عرفة بشرطين:
أحدهما: تحقّق الهلال؛ لئلّا يصام العيد، و الثاني: لا يضعفه عن الدعاء و المسألة؛ لأنّ ذلك اليوم يوم دعاء و مسألة.
و يدلّ عليهما جميعاً ما رواه الصدوق في الفقيه عن حنّان بن سدير، عن أبيه، قال:
سألته عن صوم يوم عرفة فقلت: جُعلت فداك، إنّهم يزعمون أنّه يعدل صوم سنة؟
قال: «كان أبي عليه السلام لا يصومه»، قلت: و لِمَ جُعلت فداك؟ قال: «يوم عرفة يوم دعاء و مسألة، فأتخوّف أن يضعفني عن الدُّعاء، و أكره أن أصومه أتخوّف أن يكون يوم عرفة يوم الأضحى و ليس بيوم صوم».[٢] و على الثاني بخصوصه صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام،[٣] و ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن صوم يوم عرفة، قال: «من قوى عليه فحسن إن لم يمنعك من الدّعاء، فإنّه يوم دعاء و مسألة فصمه، و إن خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه».[٤] و بالجملة، فلا تأكيد في صومه لما ذكر، و يؤيّده خبر زرارة[٥] و لذا لم يكن يصومه الإمام عليه السلام حال إمامته على ما يستفاد ممّا رواه الشيخ في الموثّق عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي الحسن عليه السلام قال: «صوم يوم عرفة يعدل السنة»، و قال: «لم يصمه
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٢٩٩، ح ٩٠٥؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٣٤، ح ٤٣٧؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٤٥٧، ح ١٣٨٣٩.