شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٥ - باب الرجل يريد السفر و يقدم من سفر في شهر رمضان
و بالآية الدالّة على وجوب الإتمام بعد الدخول فيه، و أنّه إذا لم ينو السفر من الليل أصبح صائماً صوماً مشروعاً، فلا يبطل بالسفر.
و لأنّه قد حصل السفر بعد انعقاد العبادة كما لو هو سافر بعد الصلاة التامّة.
و لقوله تعالى: «وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ»[١]، و إذا خرج مع النيّة بعد الزوال وجب عليه القضاء؛ لأنّ نيّة السفر تضادّ نيّة الصوم، فلم يقع فيه الصوم، فلهذا أوجب القضاء.
و الجواب عن الحديث الأوّل بعد صحّة السند أنّه غير دالّ على المطلوب؛ لأنّه قد اشتمل على من نوى السفر من الليل، و أوجب عليه الصوم إذا أصبح في منزله، فإن كان المراد أنّه خرج قبل الزوال فهو غير مطلوب الشيخ، و إن كان المراد أنّه خرج بعد الزوال فهو مطلوبنا نحن.
و هو الجواب عن الثاني، و في طريقه ابن فضّال، و فيه قولٌ.
و عن الثالث ضعف السند، و أيضاً فإنّه غير دالّ على التفصيل الذي ذكره الشيخ، بل على التبييت و عدمه، فكما حمل الإفطار مع التبييت إذا خرج قبل الزوال و عدمه إذا خرج بعده نحمله نحن على ذلك أيضاً بناءً على أنّ الغالب أنّ من خرج قبل الزوال نوى من الليل و إن خرج بعده لم ينو، فذِكْر هذا القيد بناءً على الغالب لا على أنّه علّة.
و رواية أبي بصير مرسلة و لم يسندها أيضاً إلى الإمام فليست حجّة مع احتمالها للتأويل، فإنّ من خرج بعد الزوال يصدق عليه أنّه خرج بعد طلوع الفجر فيحمل عليه.
و هذان هما الجوابان عن روايتي سماعة.
و الإجماع إن صحّ فهو مسلّم؛ لأنّا نقول بموجبه، إذ مع خروجه بعد الزوال يتمّ صومه، و نمنع تناول الآية، و هو قوله تعالى: «أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ»[٢] من خرج قبل الزوال؛ إذ بخروجه إلى السفر ينتفي الصوم فلا يجب الإتمام، و قوله: «إذا خرج بعد الزوال مع تبييت النيّة للسفر أمسك و عليه الإعادة» ليس بعيداً من الصواب؛ إذ لم يتحقّق منه شرط الصوم و هو النيّة.[٣] انتهى.
[١]. الحجّ( ٢٢): ٣٣.