شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧١ - باب الرجل يريد السفر و يقدم من سفر في شهر رمضان
ستعرفه، محتجّين بعموم قوله تعالى: «أَوْ عَلى سَفَرٍ»؛[١] إذ هو يصدق على من خرج قبل الغروب بشيء يسير.
و بما رواه عبد الأعلى مولى آل سام في الرجل يريد السفر في شهر رمضان، قال:
«يفطر و إن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل».[٢] و اجيب عنه بتخصيص الآية بمن سافر قبل الزوال؛ لما سيأتي من الأخبار الصحيحة الدالّة عليه.
و ايّد بما ذكره بعض المفسّرين من أنّ في قوله: «عَلى سَفَرٍ» إيماء إلى أنّ من سافر في بعض اليوم لم يفطر؛ لأنّ كلمة «على» تدلّ على الاستعلاء و الاستيلاء؛[٣] و كأنّه لذلك رجّح ابن إدريس ما ننقله عن المفيد محتجّاً بأنّه موافق لظاهر التنزيل،[٤] و إن رجع عنه أخيراً كما ستعرفه.
و اعتبر شيخنا المفيد قدس سره في المقنعة شرطاً آخر و هو الخروج قبل الزوال، و قال: «إن خرج حينئذٍ لزمه الإفطار، فإن صام لم يجزه»،[٥] و هو منقول في المنتهى[٦] عن أبي الصلاح،[٧] و في المختلف عن ابن الجنيد،[٨] و هو ظاهر الشيخ في الخلاف حيث قال: «إذا
[١]. البقرة( ٢): ١٨٤ و ١٨٥.