شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٤ - باب من لا يجب له الإفطار
و خبر ابن أبي شعبة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل صام في السفر، فقال: «إن كان بلغه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نهى عن ذلك فعليه القضاء، و إن لم يكن بلغه فلا شيء عليه».[١] و يفهم من هذه الأخبار وجوب القضاء إذا صام ناسياً لكونه مسافراً، و به صرّح بعض الأصحاب و لم أجد مخالفاً صريحاً له.
نعم، قد سكت الأكثر عنه. و يؤيّده ما دلَّ على وجوب القضاء إذا صام المسافر عموماً، خرج الجاهل بالنصّ و الإجماع و بقي الباقي و منه الناسي.
باب من لا يجب له الإفطار
باب من لا يجب له الإفطار
يشترط في قصر الصوم في السفر ما تقدّم في شرائط قصر الصلاة فيه، فلا يجوز الإفطار على المكاري و الملّاح و الجمّال، و من كان كثير السفر كالبدوي و الذي يدور في إمارته أو تجارته و البريد، و من كان سفره لصيد اللّهو أو معصية اخرى على ما تقدّم، و دلَّ عليه أخبار الباب.
ثمّ الظاهر اعتبار صدق اسم المكاري و الملّاح و الجمّال من غير اعتبار للكثرة في سفرهم، و هو ظاهر جماعة من الأصحاب، بل ظاهر الشيخ في الجمل ذلك في البدوي و نظائره أيضاً.[٢] و ممّن صرّح بذلك ابن إدريس حيث قال:
و ليس يصير الإنسان بسفرة واحدة إذا ورد إلى منزله و لم يقم عشرة أيّام ممّن سفره أكثر من حضره؛ لأنّ مَن أقام في منزله- مثلًا- مائة سنة، ثمّ سافر سفرة واحدة، ثمّ ورد إلى منزله و لم يقم فيه عشرة أيّام، ثمّ سافر، فإنّه يجب عليه في سفره الثاني التقصير و إن لم يقم عشرة أيّام.[٣]
- ثمّ قال بعد كلامٍ طويل-:
فأمّا صاحب الصنعة من المكارين و الملّاحين،[٤] و من يدور في تجارته من سوق إلى سوق، و من يدور في إمارته فلا يجرون مجرى من لا صنعة له ممّن سفره أكثر من حضره.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٢٢١، ح ٦٤٤؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ١٧٩، ح ١٣١٥٨.