شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - باب الرجل يصبح و هو يريد الصيام فيفطر
و الواجب غير المعيّن كقضاء رمضان، و في النذر المطلق يمتدّ وقته إلى زوال الشمس مطلقاً إذا لم يفعل المنافي، و أمّا النافلة فيمتدّ وقتها إلى الغروب مطلقاً كذلك.
و قال الشيخ: «و تحقيق ذلك أن يبقى بعد النيّة من الزمان ما أمكن صومه لا أن يكون انتهاء النيّة مع انتهاء النهار».[١] و احتجّ على الجزء الأوّل بأنّ النيّة إنّما تؤثّر في المتجدّد دون الماضي، فإنّها عبارة عن إرادة إيقاع الفعل، و لا يمكن تعلّق الإرادة بالماضي، فمع الذكر لو لم ينوها إلى أن يطلع الفجر بأن ينوي الإفطار و مضى على تلك الإرادة جزء من النهار لم يتحقّق منه الصوم الذي كلّف به، فلا يجزيه و لو نوى الصوم بقية النهار، بخلاف الناسي و الجاهل؛ لعدم تقصير منهما.
و استدلّ على حكم الجاهل بما روي: أنّ ليلة الشكّ أصبح الناس في أعرابي أتى النبيّ صلى الله عليه و آله فشهد برؤية الهلال، فأمر النبيّ صلى الله عليه و آله منادياً ينادي: «كلّ من لم يأكل فليصم و مَن أكل فليمسك».[٢] قال في المنتهى: «و إذا جاز مع العذر و هو الجهل بالهلال جاز مع النسيان».[٣] و يدلّ أيضاً عليه ما ورد في انعقاد الصوم من المريض و المسافر إذا زال عذرهما قبل الزوال، و قد سبق.
و أمّا الجزء الثاني فيدلّ عليه روايات كثيرة، منها: ما رواه المصنّف عن عبد الرحمن بن الحجّاج،[٤] و صحيحته الاخرى، قال: سألته عن الرجل يبدو له بعد ما يصبح و يرتفع النهار أن يصوم[٥] ذلك اليوم و يقضيه من رمضان و إن لم يكن نوى ذلك من الليل؟ قال:
«نعم، يصومه و يعتدّ به إذا لم يحدث شيئاً».[٦]
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٢٧٨.