شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٦ - باب المضمضة و الاستنشاق للصائم
فلو تمضمض فدخل الماء حلقه من غير قصد الابتلاع لا قضاء عليه إن كان للطهارة، و يجب القضاء عليه إن كان للتبرّد و العبث.
و نسبه في المنتهى إلى علمائنا[١] و ظاهره أنّ الحكم كذلك و إن كانت الطهارة لصلاة نافلة.
و يدلّ عليه ما رواه الشيخ عن سماعة، قال: سألته عن رجل عبث بالماء يتمضمض من عطش فدخل حلقه، قال: «عليه قضاؤه، و إن كان في وضوء فلا بأس».[٢] و ما رواه عمّار الساباطيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل يتمضمض فيدخل في حلقه الماء و هو صائم، قال: «ليس عليه شيء إذا لم يتعمّد»، قلت: فإن تمضمض الثانية فدخل في حلقه الماء؟ قال: «ليس عليه شيء»، قلت: تمضمض الثالثة؟ قال: «قد أساء، ليس عليه شيء و لا قضاء».[٣] و يؤيّد أنّه إذا تمضمض للصلاة فعل فعلًا مشروعاً فلا تفريط عقوبة، بخلاف ما إذا كان متبرّداً عابثاً، فإنّه فرّط بتعريض الصوم للإفساد.
و ظاهر المصنّف قدس سره الفرق بين الفريضة و النافلة، و وجوب القضاء إذا كان للنافلة كالعبث و التبرّد؛ لأنّه روى حسنة حمّاد[٤] و خبر الريّان بن الصلت،[٥] و لم يتعرّض لمعارضة.
و يؤكّدهما ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الصائم يتوضّأ للصلاة فيدخل الماء حلقه، قال: «إن كان وضوؤه لصلاة فريضة، فليس عليه قضاء، و إن كان وضوؤه لصلاة نافلة فعليه القضاء».[٦]
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٥٧٩.