شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٥ - باب المضمضة و الاستنشاق للصائم
قاصد للإفساد و التهتّك.
و يؤيّد ما ذكرناه ما رواه الشيخ عن سماعة[١] الخبر، و عن الريّان بن الصلت[٢] الخبر.
احتجّ أبو حنيفة بأنّه أوصل الماء إلى جوفه ذاكراً لصومه، فأفطر كما تعمّد شربه.[٣]
و الجواب: الفرق؛ لأنّه فعل فعلًا مشروعاً فيما ادّعينا سقوط القضاء فيه من غير إسرافٍ بخلاف المتعمّد، ثمّ قال: حكم الاستنشاق حكم المضمضة على تردّد؛ لعدم النصّ فيه و نحن لا نقول بالقياس.[٤] انتهى.
و الظاهر عدم وجوب شيء فيه أصلًا إذا لم يتعمّد الإيصال إلى الجوف، و إن قلنا بالقضاء في المضمضة؛ لأنّ الفعل جائز شرعاً فلا يستعقب العقوبة، و لأصالة البراءة مع انتفاء دليل على وجوب شيء عليه.
لا يقال: إنّ خبر سليمان يدلّ على وجوب الكفّارة عليه.
لأنّا نقول: إنّما يدلّ على وجوبها عليه بمجرّد المضمضة و الاستنشاق و لم يقل به أحد، فالظاهر تعلّق قوله عليه السلام: «فعليه صوم شهرين» بالأخير، أعني دخول الغبار في حلقه، مع أنّه قد سبق ضعف الخبرين لوجهين آخرين أيضاً.
لقد أجمع أهل العلم على جواز المضمضة و الاستنشاق، لكن مع الكراهة في غير الطهارة؛ معلّلين بأنّ الفم و الأنف في حكم الظاهر كالعين.
و يدلّ عليه خبر زيد[٥] فيما سيأتي ممّا دلّ على عدم بطلان الصوم إذا دخل الماء حلقه.
و من طرق العامّة عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال لعمر لمّا سأله عن القُبلة: «أ رأيت لو تمضمضت من إناء و أنت صائم؟» فقال: «لا بأس».[٦]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٣٢٢- ٣٢٣، ح ٩٩١؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٧١، ح ١٢٨٥٥.