شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٤ - باب المضمضة و الاستنشاق للصائم
فقال: لا بأس، فقال: «فمه».[١]
و لأنّ الفم في حكم الظاهر فلا يبطل الصوم بالواصل إليه كالأنف و العين، أمّا لو تمضمض فدخل الماء حلقه، فإن تعمّد ابتلاع الماء وجب عليه القضاء و الكفّارة، و هو قول كلّ من أوجبها بالأكل و الشرب، و إن لم يقصده بل كان ابتلاعه بغير اختياره، فإن كان قد تمضمض للصلاة فلا قضاء عليه و لا كفّارة، و إن كان للتبرّد و العبث وجب عليه القضاء خاصّة. و هو قول علمائنا.
و قال الشافعيّ: إن لم يكن بالغ فسبق الماء فقولان؛ أحدهما يفطر، و به قال أبو حنيفة و مالك و المزنيّ. و الثاني: لا يفطر، و به قال الأوزاعيّ و أحمد و إسحاق و أبو ثور، و اختاره الربيع و الحسن البصريّ.[٢]
و إن بالغ بأن زاد على ثلاث مرّات، فوصل الماء إلى جوفه فأفطر قولٌ واحد، و به قال أحمد.[٣]
و روي عن عبد اللّه بن عبّاس أنّه إن توضّأ لمكتوبة لم يفطر و إن كان للنافلة أفطر،[٤] و هو رواية الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام،[٥] و به قال النخعيّ.[٦]
لنا: أنّه إذا توضّأ للصلاة فعل فعلًا مشروعاً، فلا يترتّب عليه عقوبة؛ لعدم التفريط شرعاً، و لأنّه وصل إلى حلقه من غير إسراف و لا قصد، فأشبه ما لو طارت ذبابة إلى حلقه، أمّا إذا كان متبرّداً أو عابثاً فلأنّه فرّط بتعريض الصوم للإفساد، فلزمته العقوبة للتفريط، و لأنّه وصل إلى حلقه بفعل منهيّ عنه فأشبه المتعمّد، و لا كفّارة عليه؛ لأنّه غير
[١]. مسند أحمد، ج ١، ص ٢١؛ المستدرك للحاكم، ج ١، ص ٤٣١؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج ٤، ص ٢١٨ و ٢٦١؛ السنن الكبرى للنسائي، ج ٢، ص ١٩٩- ٢٠٠، ح ٣٠٤٨.