شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٢ - باب من أفطر متعمّداً من غير عذر أو جامع متعمّداً في شهر رمضان
يحتمل أن يكون المراد بالواو في الخبر التخيير دون الجمع؛ لأنّها قد تستعمل في ذلك؛ قال اللَّه تعالى: «فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ»[١]، و إنّما أراد مثنى أو ثلاث أو رباع و لم يرد الجمع، و يحتمل أيضاً أن يكون هذا الحكم مخصوصاً بمن أتى أهله في حال يحرم الوطي فيها، مثل الوطء في الحيض أو في حال الظهار قبل الكفّارة، فإنّه متى فعل لزمه الجمع بين الكفّارات الثلاث؛ لأنّه قد وطئ محرّماً في شهر رمضان.[٢]
و استدلّ عليه برواية عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت للرِّضا عليه السلام: يا ابن رسول اللَّه، قد روي عن آبائك عليهم السلام فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفّارات، و روي عنهم عليهم السلام أيضاً كفّارة واحدة، فبأيّ الحديثين نأخذ؟ قال: «بهما جميعاً، متى جامع الرجل حراماً أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفّارات: عتق رقبة، و صيام شهرين متتابعين، و إطعام ستّين مسكيناً، و قضاء ذلك اليوم، و إن كان نكح حلالًا أو أفطر على حلال فعليه كفّارة واحدة، و إن كان ناسياً فلا شيء عليه».[٣] و بهذا التفصيل قال أكثر الأصحاب، و لا يضرّ جهالة أكثر رواة الخبر؛ لشهرته بين الأصحاب.
و قال الصدوق رضى الله عنه:
و أمّا الخبر الذي روي فيمن أفطر يوماً من شهر رمضان أنّ عليه ثلاث كفّارات، فإنّي أفتي به فيمن أفطر بجماع محرّم عليه أو بطعام محرّم عليه؛ لوجود ذلك في روايات أبي الحسين الأسدي رضى الله عنه فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري قدّس اللَّه روحه.[٤]
فالظاهر اتّصاله بصاحب الأمر صلى الله عليه و آله.
[١]. النساء( ٤): ٣.