شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤ - باب فضل شهر رمضان
و عن الخليل أنّه من الرمض بتسكين الميم، و هو مطر يأتي في وقت الخريف يطهّر وجه الأرض من الغبار؛ سمّي الشهر بذلك لأنّه يطهّر الأبدان عن أوضار الأوزار.[١] و قيل: إنّما سمّي بذلك لأنّ الجاهليّة كانوا يرمضون أسلحتهم فيه ليقضوا منها أوطارهم في شوّال قبل دخول أشهر الحرم.[٢] و يظهر من المصنّف- على ما سيأتي- أنّ رمضان اسم اللَّه تعالى، و أنّ الإضافة لاختصاص هذا الشهر به تعالى، و يؤيّده ما ورد أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يصوم رجب و يقول: «رجب شهري، و شعبان شهر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، و شهر رمضان شهر اللَّه تعالى».[٣] قوله: في خبر عبد اللّه بن عبد اللّه: (تغلق فيه أبواب النار و تُفتح فيه أبواب الجنان). [ح ٥/ ٦٢٧٣]
قال طاب ثراه:
قال عياض: الغلق يحتمل كونه حقيقة، و يُحتمل كونه كناية عن العفو أو عن الكفّ عن المخالفات.
قال ابن العربي: و كونها حقيقة يقتضي كونها مفتوحة.
و قال بعضهم: ليست إلّا مغلقة؛ لقوله تعالى: «حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها»[٤].
و قال أيضاً: الفتح يُحتمل كونه حقيقة لدخول الشهر و تعظيماً لحرمته، و يحتمل أنّه كناية عن كثرة الثواب، أو عمّا يفتح اللَّه فيه على المؤمنين من أعمال البرّ التي لا يكون في غيره من الصيام و نحوه.
و قال ابن العربي: فهو يدلّ على أنّها كانت مغلقة. و زعم بعضهم أنّها مفتّحة دائماً من قوله تعالى: «حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها»، و هذا اعتداء على كتاب اللَّه و غلط؛ إذ لم يجعله جواباً للجزاء.
[١]. حكاه عنه الرازي في التفسير الكبير، ج ٥، ص ٩١، و لم يذكره الخليل في كتاب العين.