شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٧ - باب أدب الصائم
على أنّه يمكن منع الأولويّة، بل منع غيرها أيضاً؛ لوجود الفارق، لأنّ حدث الجنابة سائرة في جميع البدن من الفرق إلى القدم لخروج المني من جميعها، بخلاف الحيض، فإنّه إنّما يجيء من العروق، و لعلّ أصل الدم كان غير جامع للصوم لا الحدث الحادث منه.
و في المختلف:
قال ابن أبي عقيل: المرأة إذا طهرت من حيضها أو دم نفاسها [ليلًا] و تركت الغسل حتّى تصبح عامدة يفسد صومها، و يجب القضاء خاصّة كالجنب عنده إذا أهمل الغُسل حتّى يصبح عامداً، و لم يذكر أصحابنا ذلك.
و الأقرب أنّها كالجنب إذا أخلّ بالغسل، فإن أوجبنا القضاء و الكفّارة عليه أوجبناهما عليها، و إلّا فالقضاء خاصّة.
لنا: أنّ الثلاثة اشتركت في كونها مفطرة للصوم؛ لأنّ كلّ واحدٍ منها حدث يرتفع بالغسل، فيشترك في الأحكام. انتهى.[١]
فقد قاس الحيض و النفاس بالجنابة، و قد عرفت ما فيه، و لو قاس الصوم بالصلاة في ذلك لكان أظهر و إن كان هو أيضاً غير جائز شرعاً. نعم، هو يكون أحوط.
الخامس: نوم الجنب غير ناوٍ للغسل حتّى أصبح في رمضان، و هو موجب للقضاء، و قد ذكره الأصحاب في كتبهم، بخلاف ما لو كان ناوياً للغسل، فإنّه لا شيء عليه.
و في المنتهى:
ذهب إليه علماؤنا، خلافاً للجمهور.
لنا: أنّ الطهارة في ابتدائه شرط لصحّته، و بنومه قد فرّط في تحصيل الشرط، فيفسد صومه.
و يؤيّده ما رواه الشيخ عن سماعة بن مهران، قال: سألته عن رجل أصابته جنابة من جوف الليل في رمضان، فنام و قد علم بها و لم يستيقظ حتّى أدركه[٢] الفجر، فقال: «عليه أن يتمّ صومه و يقضي يوماً آخر».[٣]
[١]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٤١٠.