المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٢ - بحث في أقسام الكلام
أقول: الانصاف ـ على حسب ما عرفت منّا من صدق الكلام عرفاً على الحرف الواحد المهمل، و كون مقتضى طبيعته الأوليّة هو البطلان، إلاّ أن الاجماع قام على عدم مبطليّته ـ هو القول بالبطلان بمثل ذلك بالأولوية، لاشتماله على الوضع، و قد عرفت منا أنّ ملاك المبطليّة وجود أحد الأمرين:
إمّا التركّب من حرفين و لو لم يكن مستعملاً.
أو كونه مستعملاً و لو لم يكن مؤلفاً من حرفين.
و الاجماع القائم على عدم البطلان في الحرف الواحد المهمل مفقودٌ في المفهم، فحينئذٍ يجرى فيه حكم تعمّد الكلام المبطل في الصلاة الموجب للبطلان، فلا وجه حينئذٍ للتوقف في الحكم بالبطلان، كما لا توقف عندنا في صدق الكلام عليه، لأنّ كلّ كلامٍ مبطل و هو منه.
نعم، إذا أريد من الحرف الواحد المتشابه بلفظ (ق) المفيد، هو القاف المقتطعة من قام أو (ز)من اسم زيد، أو انتقل منها الى زيد بحسب قرنية المقام، أو ذكر حروف المعانى من (ل) و (ب) و (د) و نحو ذلك، ففي «الجواهر» إنّه لا يوجب البطلان، لعدم كونه كلاًما حينئذٍ بما يوجب البطلان لكونه مهملاً، و إن فهم منه شئ، لكنه ليس موضوعاً لذلك بحسب الوضع، فلا يبعد كون الأمر كذلك على تقدير كون الشرط في المبطلية وجود أحد الأمرين مع صدق الكلام عليه عرفاً، لأنّ (ل) و (ب) و (ق) و إن هي مفهمة للتعليل و القَسَم و العَلف في الأوّل و الثاني و الثالث، إلاّ أنّه لم يوضع لذلك، بل يمكن قصد ذلك منه، و هو حرفٌ واحدٌ مهمل بذاته و إن سلّمنا كونه كلاماً، إلاّ أنه لم يثبت كونه مبطلاً، حيث إنّه فاقد لكلا الأمرين: من الوضع و التركيب، فلا وجه للبطلان، و إن كان الاحتياط باعادة الصلاة ـ لو قصد بذكره ما هو المشير الى التعليل، و كذا أخويه ـ حسناً جدّاً، لاسيّما