المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٧ - فروع باب التكفير
قوله: و الالتفات الى ما ورائه. (١)
نعم، يأتى الكلام في أنّ الصلاة هل تبطل بما فعله على حسب المعمول الذي لم يقع مورد التقية على الفرض أم لا؟
قال صاحب «الجواهر»: (فيه وجهان أقواهما الصحة، لأنّ الشارع قد جعل حكم التقية في الواقع ديناً، و عدم اندفاعها في بعض الأحيان ببعض الموافق لها واقعاً، لخبث بعض أهلها و نحوه لا يرفع الدينية عنها، و اللّه أعلم).
أقول: لا يخفى أنّ هذه المسألة منوطة على القول ببطلان الصلاة لو أتى بالتكفير بلا تقية، فحينئذٍ تكون النتيجة هنا بأنّ ما يصدق عليه التقية و يندفع به كان هو غير المعمول من التكفير، و المفروض أنّه لم يأتِ به و خالف، و ما أتى به لم يكن مورداً للتقية، و كان معمولاً مشابهاً لعملهم، فيشمله دليل المنع، و يصير حراماً، و لم يشمله دليل التقيّة حتّى يصير من الدين.
و عليه، فلا وجه للحكم بالصحة إلاّ من باب ما عرفت في أصل التكفير حيث يكون النهي متعلقاً بأمرٍ خارج عن الصلاة، فلا يوجب البطلان، فله وجه كما لا يخفى، حيث تكون التقية في الواقع ديناً لا أثر للحكم بعدم البطلان.
(١) و هذه العبارة قد وقعت في كثير من عبارات الأصحاب، بل نُسب الى الاكثر، بل في «كشف اللّثام» دعوى الاجماع عليه.
نعم، في المحكي عن «الأمالى»: (أنّ من دين الإمامية أنّ الالتفات حتّى يرى مَن خلفه قاطع للصلاة)، و لعلّ مقصوده هو ما وقع في كلام القوم، فلابدّ قبل الورود في أصل البحث من بيان النصوص الواردة فيه، و ملاحظة دلالتها، و كيفيّته الجمع بينها، و لعلّ عددها تبلغ الى حدّ التواتر في الجملة، فنقول و من اللّه الاستعانة: