المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٠ - حكم السلام على الكفار
«قيل لأبي عبداللّه ٧ : كيف أدعوا اليهودي و النصراني؟ قال: تقول: بارك اللّه لك في دنياك».(١)
و هو ليس فى ردّ السلام) انتهى محلّ الحاجة.
أقول: مدلول هذا الخبر بيان جواز الدعاء لهم في مقام ردّ السلام دون الجواب به.
نعم، يرد عليه أنّه إذا لم يكن الدعاء موثّراً في حقهم، فكذلك ردّ التحية بالسلام أيضاً لا يكون موثّراً، إذا لم يكن مثل ما يجيب للمُسلم و المؤمن كما وردت الاشارة اليه في حديث زرارة، و عليه فلا نحتاج حينئذٍ الى ما وجّه به صاحب «الجواهر» في ذيل خبر زرارة: (بأنّه ليس ردّاً بل هو من قبيل قوله تعالى و عزّ و جلّ: (سَلَـمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّى) (٢)، و قوله: (وَ قُلْ سَلَـمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (٣)، أى لم يقصد به التحية، بل المراد منه المباعدة و المتاركة، قال الطبرسى فيما حُكي عنه في تفسير الآية الأخيرة:
(أمرنا و أمركم سلامُ متاركةٍ و مباعدة، عن الجُعابي و مسلم. و قيل هذا سلامُ اكرامٍ و برّ مقابل جفوه أبيه بأيسر تأديةً لحقّ الأبوّة، أي هجرتك على وجه جليل من غير عقوق... الى آخره) انتهى.
لأنّه إذا فرضنا عدم وصول نفع الدّعاء اليهم، فلا داعى لنا الى التكلّف بما ذكره.
كما لا يبقى مشكلٌ في الذي ادّعاه صاحب «الجواهر» باتيان الجواب مع واو العطف من المشاركة معهم، خصوصاً إذا قيل: (سامٌ عليك)، لما ثبت من خلال
![]()
(١) الوسائل: ج ٨، الباب ٥٣ من أبواب احكام العشرة، الحديث ٢.
(٢) سورة مريم: الآية ٤٨.
(٣) سورة الزخرف: الآية ٨٩.