المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٢ - حکم مدافعة الأخبثين مع الضرر
الذي يظهر من صاحب «الجواهر» هو الأخير، و حيث أنّ مبناه عدم الاقتضاء فلا وجه للبطلان إذا خالف و عصى و أتى بالصلاة و هو مدافعهما، و حصل له الضرر الذي كان تركه واجباً عليه، و إن كان مقدمة المأمور به هنا هو الحدث المنافي للصلاة، حيث قد يتخيّل كونه حينئذٍ مبطلاً، نظير الأمر بالقئ للصائم حيث قد يحكم بمبطليّته، و لو لم نقل بالاقتضاء في الأمر بالشئلأجل كونه هنا أمراً باتيان المنافي للصوم، لامكان دعوى الفرق بين الموردين، ففي الصوم يجب يعتبر الكفّ عن جميع المفطّرات غير ما هو المأمور به، فمع فرض وجوب أحد المفطرات لا يتصوّر توجّه الخطاب الى الكفّ عنه، أى لا يتصوّر الخطاب بلزوم تحصيل نيّة التقرّب بالكفّ عن جميع المفطّرات، لوقوع الأمر بواحدٍ منها، و هذا بخلاف الصلاة حيث لا يعتبر فيها و في صحّتها التعبّد بنيّة عدم الحدث فيها حتّى ينافي الأمر بالحدث، و بالتالي يمكن القول بالافتراق بين المسألتين بالبطلان في الصوم مع الأمر بالقئ دون الصلاة مع الأمر بترك المدافعة، لأجل وجوب حفظ النفس و وجوب دفع الضرر عنها، لأنّ مع عصيانه و ترك هذا الواجب لم يكن قد افتقد شرطاً من شروط الصلاة الضروريّة الوجود، و لا أوجد بفعله مانعاً فيها، فلا وجه حينئذٍ للحكم بالبطلان فيها، فيصير حكم المقام نظير مَن ترك انقاذ الغريق و اطفاء الحريق و ازالة النجاسة عن المسجد الذي يكون كلّ واحدٍ منها منافياً للصلاة، لاشتماله مثلاً على الفعل الكثير أو الالتفات أو نحوهما، حيث كان الحكم بالبطلان فيها موقوفاً على القول بالاقتضاء، فعند من أنكر مثل هذا الاقتضاء لا يبقى وجه للبطلان.
و نظيره في الخارج كثيرٌ مثل وجوب وطء الزوجة خلال أربعة أشهر، فلو توقف الوطء على ترك الصلاة، لكن الزوج صلّى و ترك الخطاب بالوطء، و هكذا