المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٠ - فروع البكاء في الصلاة
أقول: بقى هنا حكم مدافعة الريح، حيث يمكن استفادة كراهتها ـ مضافاً الى ما عرفت من كفاية فتاوى الفقهاء في ذلك، لأجل التسامح في أدلة السّنن، بناءاً على تعميمه بشموله للكراهة، كما هو المقبول عند الفحول ـ من الأخبار الواردة في كراهة مدافعة الأخبثين، بمناسبة الحكم و الموضوع، و تنقيح المناط، و هو منافاة المدافعة للإقبال و الخشوع الذي قد أمر الشارع بمراعاته في الصلاة، الموجود في الثلاثة من البول و الغائط و الريح.
بل يمكن استفادة ذلك من اطلاق لفظ (الغمز في بطنه) الوارد في خبر ابن الحجّاج و الفضيل حيث يشمل جميع أفراد ذلك من الثلاثة، كما هو واضحٌ.
بل أيضاً قد يستفاد ذلك من التنزيل الوارد في الحديث، بقوله: (فإنّما هو بمنزلة من هو في ثيابه)، حيث إنّه كناية عن اشتغاله به، و انصراف ذهنه عن الصلاة، كما هو الحال كذلك لمن يكون في ثيابه، فبذلك يشمل سائر الأحداث حتّى مثل الريح و النوم أيضاً، كما لا يخفى.
حكم مدافعة النوم في الصلاة:
فقد ذكرها غير واحدٍ من الفقهاء، و لذلك نقول يمكن استفادة كراهتها ممّا عرفت، مضافاً الى دلالة الآية و الرواية على مذمتها:
فأمّا الآية فمثل قوله تعالى في مقام ذمّ المنافقين: (وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلَوةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً).(١)
و قوله تعالى: (لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَـرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ) (٢) حيث يشمل السكران مثل سكر النوم أيضاً، كما ورد في الرواية.
![]()
(١) سورة النساء: الآية ١٤١.
(٢) سورة النساء: الآية ٤١.