المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٠ - فروع البكاء في الصلاة
الفعل الكثير الذي يجب التحرّز عنه حال الصلاة.
و الحاصل: إنّ تحصيل القطع برأى المعصوم من مثل هذه المعروفية، كما هو مناط حجّية مثل هذه الأمور، في غاية الاشكال) انتهى.(١)
أقول: و رغم ذلك فإنّه لا يخلو عن تأييد لما نقول في المقام، بأنّه إذا لم يرد فيهما من النصّ شئ، و لم يثبت الحكم بالاجماع الذي يمكن الأخذ به، فلابد من الرجوع الى ما يوجب القطع بكونها قاطعاً، و هو أحد أمور:
إمّا أن يستلزم الأكل و الشرب محو صورة الصلاة، يعنى إذا نظر اليه الناظر لا يقول إنّه في حال الصلاة، بل يقول عنه إنّه آكل و شارب.
و إمّا يستلزم صدور الأكل و الشرب منه تفويت الموالاة إذا كان بين الأفعال أو الأذكار.
و إمّا يستلزم فعل الكثير عليه.
ففي غير هذه الثلاثة نشكّ في صدقه، فلا يمكن الجزم بذلك، و إن كان الاحتياط لا ينبغي تركه، اقتصاراً فيما جانب الأصل على القدر المتيقن الذي انعقد عليه الاجماع، الحاصل من الفتاوي المبتنية على المباني المختلفة في هذه المسألة.
و بالجملة: يظهر ممّا ذكرنا أنّه لا يمكن الحكم بالبطلان في أفعال مثل ابتلاع الطعام المتبقي بين الأسنان، أو النخامة أو ذوبان قطعة صغيرة من السُّكر بالريق، إمّا لعدم صدق الأكل عليه، أو لعدم دخوله تحت أحد تلك العناوين، و هذا عليه صاحب «العروة» و كثيرٌ من أهل التعليق عليها، كما هو الأوجه عندنا في العمد.
كما لا فرق في حكم بطلان الصلاة في العمد إذا حصل المحو أو الفعل الكثير أو غيرهما، بين مضغ العلك و غيره، كما صرّح بذلك الفاضل في المحكي
![]()
(١) مصباح الفقيه: ج ١٣ / ص ٤٦٠.