المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٧ - فروع البكاء في الصلاة
و عليه، فالظاهر أنّه لاتبطل الصلاة بالبكاء لطلبها.
لا يقال: إنّه يعارض ذلك بمفهوم صدر الخبر لدلالته على أنّه ما لم يكن من الأمور الأخروية يكون مبطلاً.
لأنّا نقول: مفهوم صدر الخبر هو إنّه ما لم يكن كذلك لا يعدّ من أفضل الأعمال، و عدم كونه أفضل الاعمال لا يوجب البطلان.
لكن الانصاف أنّ ذكر الميّت إذا كان من باب التمثيل، فلو كان البكاء لأمر الدنيا طلباً لا فقداً و فوتاً فهو أيضاً مبطل، إلاّ أنّ الاشكال في صغراه، و هو أنّه ليس كلّ طلبٍ للولد أو المال و العمل أو شفاء المريض من الأمور الدنيوية، لامكان أن يكون البكاء لذلك لأجل التقرّب بها الى اللّه، و تحصيل المقام عنده، حتّى يجعل ثوابه ذلك، أو جزاء عمله شفاء المريض، أو كان المقصود اعداد نفسه لاستجابة الدعاء، بحيث إذا دعا و طلب يُعطى و يُجاب، و ليس ذلك من البكاء لشئ من أمور الدنيا.
و لعلّه الترغيب الى هذا وردت النصوص في الترغيب بالبكاء لطلب الحاجة، مثل ما ورد في الخبر المرويّ عن أبي بصير المنقول عن علي بن أبي حمزة، قال:
«قال أبو عبداللّه ٧ لأبي بصير: إن خفت أمراً يكون، أو حاجة تريد، فابدأ باللّه فمحدّه و اثن عليه كما هو أهله، و صلّ على النبيّ صلىاللهعليهوآله و سَل حاجتك و تباكى و لو مثل رأس الذباب، إنّ أبي كان يقول: إنّ أقرب ما يكون العبد من الربّ عزّ و جلّ و هو ساجدٌ باكى».(١)
فالمراد منه هو البكاء المذكور، سواءٌ كان مع الصوت أو خصوص خروج
![]()
(١) الوسائل: ج ٤، الباب ٢٩ من أبواب الدعاء، الحديث ٤.