المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٦ - فروع البكاء في الصلاة
عزيزٍ كالبكاء لميّتٍ، مع أنّ الأصحاب جعلوا المدار في فتواهم بالبطلان و عدمه أن يكون لأمر الدنيا أو الآخرة، و لعلّه استفادوا ذلك من التقابل الموجود في الحديث حيث إنّه ذكر فيه في الشرط الأوّل أنّه إن كان لذكر الجنّة و النّار و هو من أفضل الاعمال و غير مبطلٍ، فما وقع في مقابل الآخرة و هو البكاء لأمر الدنيا مبطلٌ، بلا فرق في ذلك بين كون البكاء لفقد ولدٍ و عزيزٍ أو لفقد مالٍ أو حصول كراهةٍ ممّا ينطبق عليه امر دنياه، و عليه يكون ذكر الميّت من باب المثال و لا خصوصية فيه، هذا بخلاف ما لو اعتبرنا أخذ مفهوم الشرط الثانى، حيث يوجب حينئذٍ كون المبطل أضيق ممّا سبق، لأنّه ينحصر حينئذٍ على كون البكاء لفقد انسانٍ، فلا يشمل غيره من فقد المال أو حصول الاكراه، أو عروض بعض الشدائد المؤمة و نحو ذلك، و الظاهر أنّ الأول متقدمٌ فيكون المبطل هو ما يصدق عليه أنّه بكاءٌ لأمر الدنيا، لأنّ الأخذ بمفهوم الشرط الأول أولى من الأخذ من الثاني لأوليّته، فيكون المراد حينئذٍ هو أخذ الشرط بمفهوم الأوّل أي كلّ بكاءٍ لم يكن لأمر الآخرة مبطلٌ، سواءٌ كان لفقد شخصٍ أو مالٍ أو غيرهما.
نعم، قد يتوهم على هذا التعميم أن يكون البكاء لطلب الولد أو شفاء المريض أو لطلب المال و نحو ذلك من الأمور الدنيوية مبطلاً أيضاً، كما صرّح بذلك صاحب «الحدائق» بنسبته هذا التعميم الى الأصحاب، حيث قال: (إنّ ظاهر كلام الأصحاب من حيث تعليقهم الإبطال بالأمور الدنيوية، الذي هو أعمّ من أن يكون لفوتها أو لطلبها، هو حصول الابطال بالبكاء لطلب ولدٍ أو مال أو شفاء مريض أو نحو ذلك).
أقول: و هو مشكلٌ، لأنّه مأمور به و مندوب اليه في الأخبار، مع أنّ ظاهر الخبر الذي هو مستند الحكم إنّما هو فواتها لاطلبها.