المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٩ - حكم الكلام الصادر بعنوان الذكر و الدعاء في الصلاة
الفتوى، و عليه يصحّ دعوى قيام الاجماع بكلا قسمية، بل لعلّه هو المراد بما ادّعي من قيام الاجماع في «المعتبر» و «المنتهى» و «التذكرة» و «الذكرى».
كما يصحّ دعوى قيام الاجماع، و دلالة صراحة الأخبار على عدم البطلان بالتبسّم في الصلاة عمداً. و هما حكمان معلومان و لا كلام فيهما.
إنّما الاشكال و الكلام في صور أخرى غير هاتين الصورتين:
الأولى: الضحك المشتمل على الصوت بلا ترجيع و مدٍّ و لا الشدّة في ضحكه.
الثانية: الضحك الشديد مع الصوت مع عدم الترجيع و المدّ.
الثالثة: الضحك التقديري الذي حبس الضاحك نفسه ومنع خروج صوته حتّى احمرّ وجهه و ارتعش بدنه.
ففي هذه الثلاثه بالخصوص و في غيرها يقع البحث في أنّه هل يكون وجوده العمدي موجباً للبطلان أم لا؟
أمّا الحكم بالبطلان، ففيه اشكال من جهة أنّه لا يصدق على الصادر في هذه الصور الثلاث التبسّم، لأنّه أقلّ مراتب الضحك، إذ يتحقّق ذلك بانفتاح الشفتين فقط بلا صوت فيه، كما أنّ الظاهر أنّه يصدق عليه الضحك عرفاً، كما يظهر هذا المعنى عن الآية المذكورة في سورة النمل في قوله تعالى: (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا) (١)، حيث عدّت الآية التبسّم من الضحك. كما أنّه لا يصدق عليها القهقهة إن ورد في تعريفه لزوم الترجيع و المدّ أو الشدّة في الضحك، فلا جرم لابدّ أن يرجع في مثلها الى مقتضى القاعدة و الأصول.
و الذي يقتضيه التدبّر و التأمّل هو تقديم ما يطابق عليه الصدق العرفى، و الظاهر أنّ العرف يحكم في الضحك مع الصوت أنّه قد قهقه في ضحكه، فلا يبعد مع
![]()
(١) سورة النمل، الآية ١٨.