المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٩ - حكم الكلام الصادر بعنوان الذكر و الدعاء في الصلاة
التخويف له، و هو مثل صحيحة عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر ٧ ، قال: «سألته عن الرجل يصلّى له أن يقرأ في الفريضة فتمرّ الآية فيها التخويف فيبكى و يردّد الآية؟ قال: يردّد القرآن ما شاء، و إن جاء البكاء فلا بأس».(١)
فإنّ هذه الرواية دالّة على أنّ قراءة القرآن إذا كان مقصوداً بها القرآنية لا توجب البطلان، و لو وقعت في الأثناء إذا كان الغرض المقصود منها هو حصول الخوف و البكاء بالقراءة، فحيث لا يكون تكراره لها خارجاً عن قصد القراءة فلا تكون القراءة مبطلة.
أقول: فاذا بلغ الكلام الى ملاحظة قصد القارى، فلا بأس بذكر أقسامه المتصوّرة فيه، و بيان أحكام كلّ واحدٍ منها برأسه، فنقول:
أوّلاً: لا بأس بذكر كلمات الفقهاء في المقام، حتّى يوجب مزيد بصيرة لنا في بيان الأحكام.
جاء في «الذكرى» للشهيد الأوّل ـ المحكّي في «وسيلة المعاد» ـ قوله: (و لو تكلّم بالقرآن قاصداً افهام الغير و التلاوة جاز، كقوله للمستأذنين (ادْخُلُوهَا بِسَلَـمٍ ءَامِنِينَ)، و لو قصد مجرد الإفهام ففيه وجهان: البطلان و الصحة، بناءً على أنّ القرآن هل يخرج عن اسمه بمجرد القصد أم لا؟). انتهى.
و قال الشهيد الأوّل في «شرح الارشاد»: (إنّ عدم البطلان لا يخلو عن وجهٍ، لأنّ القرآن لا يُخرجه عن موضعه الى غيره بالقصد، لأنّ معجزه في نظمه و اسلوبه الخاص، و لا مدخل للقصد في ذلك.
نعم، لو أتى بكلمةٍ واحدة منه، بحيث يحصل الغرض، و لا يتم النظم اتجّه اعتبار القصد و عدمه) انتهى.
![]()
(١) الوسائل: ج ٤، الباب ٦٨ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٣.