المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٧ - حكم الكلام الصادر بعنوان الذكر و الدعاء في الصلاة
و قراءة القرآن».(١)
و منها: رواية زيد بن أرقم المنقولة من طرق العامة، قال: «كنّا نتكلّم في الصلاة يكلّم أحدنا صاحبه و هو الى جنبه، حتّى نزلت: (وَقُومُواْ لِلَّهِ قَـنِتِينَ) (٢) فأُمرنا بالسكوت، و نُهينا عن الكلام».(٣)
و منها: و لعلّها أوضح منهما في الدلالة على كون المقصود بالنهي هو كلام الآدمي دون غيره، ما ورد في حديث فضل بن شاذان المرويّ عن «العلل» و «العيون» عن الرضا ٧ ، قال: «إنّما جُعل التسليم تحليل الصلاة، و لم يجعل بدلها تكبيراً أو تسبيحاً أو ضرباً آخر، لأنّه لمّا كان الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين و التوجّه الى الخالق، كان تحليلها كلام المخلوقين و الانتقال عنها، و ابتداء المخلوقين في الكلام أوّلاً بالتسليم».(٤)
و غير ذلك من الأخبار الواردة في باب التسليم و غيره، و المستفاد من جميعها أنّ المبطل في الصلاة ليس مطلق الكلام، بل ما يصدق عليه كلام الآدميّين، فإذا لم يكن كذلك كما إذا كان ذكراً أو دعاءاً أو قرآناً فلا يكون مبطلاً، لكن السؤال أنّه كذلك مطلقاً أو فيه تفصيلٌ؟ و تحقيق الكلام فيه موقوفٌ على بيان أقسام ما يمكن صدوره من المصلّي حتّى يظهر أيّها غير ضائر و يمتاز الأفراد منها من حيث الحكم، فنقول:
استعمال آية القرآن في الصلاة يتصوّر على انحاءٍ شتى، بعضها لا يوجب
![]()
(١) صحيح مسلم: ج ١ / ص ٣٨١ ـ ٣٨٢ و ٥٣٧؛ سنن البيهقى: ج ٢ / ص ٣٦٠.
(٢) سورة البقرة: آية ٢٣٨.
(٣) صحيح مسلم: ج ١ / ص ٣٨٣ و ٥٣٩.
(٤) الوسائل: ج ٤، الباب ١ من أبواب التسليم، الحديث ١٠.