العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٨٦
بقصد[١] ما علیه[٢]، ولیس المقام من باب التداخل بالإجماع، کیف، وإلاّ
ولیس هنا تعدّد طلب، وعلی الفرض إن کانت الحقیقة الکلّیّة الواحدة أرادها المولی مرّةً حتماً ومرّةً اُخری ندباً فإذا أتی بها مرّةً علی نحوٍ ینطبق علیها، ففی المرّة الاُولی سقط الحتم والإلزام القهریّ، ولا یمکن أن یقال: ما سقطت شدّة إرادتی لهذه الحقیقة، وهذا الّذی فعلت یکون مورداً لإرادتی الحقیقة؛ لعدم تعیین الفرد فی الکلّیّ قبل وجوده، وبعد وجوده یحصل الغرض، والمراد قهراً، وتبقی إرادته الحقیقة ورجحان إتیان الطبیعة مرّةً اُخری. وإن کان المقصود أنّه قصد الخلاف؛ لأنّه قصد الندب والحجّ واجب فالواجب أنّه لا یضرّ ، إلاّ أن یکون علی وجه التقیید بأن یکون عمله ساقطاً عن عنوان الطاعة المطلقة، وکونه ملتفتاً بالدقّة ومغرضاً مع مولاه، ومعلوم فی المقام أنّه لیس کذلک؛ فإنّه مشتبه بتخیّل إمکان بقاء الفرد الواجب والإتیان بالإشارة إلی الفرد المستحبّ المطلوب فعلاً، مع أنّه اشتباه من وجهین: أحدهما: تخیّل الأمرین وجوبیّ وندبیّ، والثانی: إمکان قصد الحجّ للّه مع الإشارة إلی الفرد المستحبّ، ولا یضرّ خطؤه من الوجهین المذکورین بقصد الحجّ متقرّباً وبداعی محبوبیّته عند مولاه، وهذا المقدار کافٍ فی الصحّة ووقوع الحقیقة، فهی منطبقةٌ علی ما علیه من حجّة الإسلام، فظهر أنّ المصنّف رحمه الله بعد تسلیم إیجاد الحقیقة لم یخرج عن عهدة الجواب. (الفیروزآبادی).
[١] ذلک کذلک إذا کان إتیانه بداعی شخصٍ أمره بنحو التقیید، وإلاّ فلا قصور فی وقوعه عن حجّة الإسلام مع عدم قصدیّة حقیقیّة، وإلاّ فیکشف ذلک عن اختلاف الحقیقة ، وهو خلاف مفروضه، وحینئذٍ فما عن الشیخ قدس سره هو الأقوی فی فرض عدم الإخلال بالقربة، لولا قیام الإجماع علی عدم قصدیّة حجّة الإسلام[أ]. (آقا ضیاء).
[٢] ولکنّ قصد ما علیه من حجّة الإسلام یتحقّق بقصد عنوان التطوّع إذا کانا حقیقةً واحدة؛ لأن قصد أحد هذین العنوانین یُغنی عن الآخر بناءً علی هذا القول. (البجنوردی).
[أ] المبسوط: ١/٣١٦.