العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٦ - فروع فِی المال المختلط بالحرام
نقول: لا وجه لمنع الإطلاق، ولا لدعوی الانصراف أصلاً، وما ورد من التعلیل أیضاً لا یصلح للقرینیّة لذلک، کما لا یخفی. فالأظهر عدم الفرق بین الصور مع حفظ عنوان الاختلاط وعدم المَیز الذی هو موجب للإشاعة، بل یمکن القول باطّراد الحکم حتّی إلی صورة معلومیّة المقدار تفصیلاً، بأن یعلم أنّ عشرةً من الدراهم الموجودة عنده وفی یده مال الغیر، وکانت النسبة بینها وبین الحلال نسبة العشر مثلاً. وبالجملة: أنّ ما أفاده إنّما یتصوّر لو کان المأخوذ فی لسان الأدلّة عنوان المقدار وقدر الحرام علی إشکال فیه أیضاً. ثمّ إنّه غیر خفیٍّ علی الناظر فی أخبار الباب أنّ موضوع هذا الحکم غیر موضوع الأخبار الدالّة علی وجوب التصدّق بجمیع المال أو بما یعلم اشتغال الذمّة به، الذی یعبّر عنه بالمظالم؛ لأنّ مورد الأخبار الآمرة بالتصدّق هو معلومیّة کون المال الموجود فی یده مال الغیر، ومجهولیّة المالک فقط علی وجهٍ لا یمکن إیصاله إلی صاحبه، بخلاف المقام؛ لأنّ موردها مضافاً إلی الجهل بالمالک عدم المَیز والخلط، فلا تنافی بین أخبار مجهول المالک المحکوم فیها بوجوب التصدّق وبین الأخبار الدالّة علی مطهّریّة الخمس، فإنّ موضوعها المال المخلوط الذی لم یعلم صاحبه بحیث إذا فرض تبیّن صاحبه قبل إخراج الخمس یکون شریکاً له فی المال الموجود بنحو الإشاعة بنسبة معیّنة بالثلث، أو النصف، أو غیرهما لو کان القدر معلوماً، أو غیر معیّنةٍ مع وجود قدرٍ متیقّنٍ أو بدونه. وأیضاً غیر خفیٍّ أنّ موضوع المقام هو المال الموجود الخارجی، بمعنی وجود شخص مال الغیر فی مال المالک مع عدم المَیز بالاختلاط والامتزاج اختیاراً أو قهراً علی التفاصیل المذکورة فی کتب الأصحاب رضوان اللّه علیهم. وتبیّن أیضاً أنّ دعوی القدر المتیقّن إنّما تصحّ بالنسبة إلی فتاوی الأصحاب. (الشاهرودی).
* الأظهر وجوب التصدّق بجیمع المقدار المعلوم، والأحوط لزوماً أن یکون التصدّق به بإذن الحاکم الشرعیّ، کما تقدّم، وأحوط من ذلک أن یصرف الجمیع إلی مصرف الخمس بنیّة الصدقة أو الخمس بعد استئذان الحاکم. (زین الدین).