العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٦ - مقدمة فِی آداب السفر لحجّ أو غِیره
یدیه مشیاً وعَدواً؛ لیتبیّن لهم عزّ الربوبیّة، وذلّ العبودیّة؛ ولیعرفوا أنفسهم، ویضع الکبر من روءوسهم، ویجعل نَیرَ الخضوع فی أعناقهم، ویستشعروا شعار المذلّة، وینزعوا ملابس الفخر والعزّة، وهذا من أعظم فوائد الحجّ، مضافاً إلی ما فیه من التذکّر بالإحرام، والوقوف فی المشاعر العظام لأحوال المحشر وأهوال یوم القیامة؛ إذ الحَجّ هو الحشر الأصغر، وإحرام الناس وتلبیتهم وحشرهم إلی المواقف ووقوفهم بها واِلهِینَ متضرِّعینَ راجعینَ إلی الفلاح أو الخَیبة والشَقاء أشبه شیء بخروج الناس من أجداثهم، وتوشّحهم بأکفانهم، واستغاثتهم من ذنوبهم، وحشرهم إلی صعید واحد إلی نعیم أو عذاب ألیم، بل حرکات الحاجّ فی طوافهم وسعیهم ورجوعهم وعودهم یشبه أطوار الخائف الوجل المضطرب المدهوش، الطالِب مَلجَأً ومفزعاً نحو أهل المحشر فی أحوالهم وأطوارهم، فبحلول هذه المشاعر والجبال والشِعَب والتِلال، ولدی وقوفه بمواقفه العظام یهون ما بأمامه من أهوال یوم القیامة، من عظائم یوم المحشر وشدائد النشر، عصمنا اللّه وجمیع الموءمنین، ورزقنا فوزه یوم الدین، آمین ربّ العالمین[١]. وصلّی اللّه علی محمّد وآله الطاهرین[٢].
* * *
[١] من أوّل کتاب الحجّ إلی هنا لنجله الأمجد الأوحد حضرة السیّد محمّد، بأمر والده دام ظلّهما وعلا مجدهما. (المسترحمیّ).
[٢] عبارة الصلاة علی محمّدٍ وعلی آله الطاهرین لا توجد فی النسخ إلاّ فی نسخة المکتبة الإسلامیّة، وکذا کلمة (المسترحمی) وهو الناسخ لتلک المقدِّمة.