الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٣٨ - لا تنعقد الجمعة إلّا بالإمام العادل
و ما يظهر (١) من جعل مستنده الإجماع فإنّما هو على تقدير الحضور، أمّا في حال الغيبة فهو (٢) محلّ النزاع فلا يجعل (٣) دليلا فيه مع إطلاق القرآن الكريم بالحثّ العظيم (٤) المؤكّد بوجوه كثيرة مضافا إلى النصوص
(١) قوله «ما» الموصلة مبتدأ خبره قوله «فإنّما هو على تقدير الحضور».
(٢) الضمير يرجع الى الاشتراط. يعني أنّ ذلك في زمان الغيبة محلّ خلاف لا إجماع فيه.
(٣) قوله «فلا يجعل دليلا» بصيغة المجهول، و نائب الفاعل مستتر يرجع الى الإجماع، و الضمير في «فيه» يرجع الى حال الغيبة. يعني أنّ الإجماع المدّعى باشتراط الإمام ٧ و نائبه في حال الحضور لا يستند إليه في حال الغيبة.
(٤) يعني أنّ الإجماع المخصوص باشتراط الإمام ٧ و من نصبه في حال الحضور لا يستند إليه في حال الغيبة مع إطلاق القرآن في قوله تعالى: إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ ... الى آخره، و المراد بالحثّ العظيم المؤكّد هو التأكيدات العديدة في الآية الشريفة من جهات:
الاولى: كون الخطاب الى المؤمنين بقوله: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، و الحال أنّ غير المؤمنين أيضا مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالاصول، فالاختصاص يفهم بأنّ المخاطب به هو أمر مهمّ لا يليق بالكفّار العمل به.
و الثانية: استفادة التعجيل و السرعة من قوله: فَاسْعَوْا فإنّ الفاء يدلّ على التعجيل بعد النداء الى صلاة الجمعة بقوله: إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ، و أيضا لفظ فَاسْعَوْا من السعي، و هو السرعة في العمل. فالحاصل: اذا نودي للصلاة فاسرعوا بالذهاب الى صلاة الجمعة.
و الثالثة: التعبير عن صلاة الجمعة بذكر اللّه، فالتارك للجمعة كتارك ذكر اللّه تعالى.
و الرابعة: ترك كلّ ما ينافي إقامة الجمعة من التجارة بقوله: وَ ذَرُوا الْبَيْعَ.
و الخامسة: وعد الخير للّذين يقيمون الجمعة بقوله تعالى: ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ.
و السادسة: قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ حيث فسّر بأنه إن كنتم من أهل