الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٥٣٠ - قصد المسافة
جماعة مخيّرين في القصر و الإتمام جمعا، و آخرون (١) في الصلاة خاصّة، و حملها (٢) الأكثر على مريد الرجوع ليومه فيتحتّم القصر أو يتخيّر، و عليه (٣) المصنّف في الذكرى. و في الأخبار ما يدفع هذا الجمع بمعنييه (٤).
و خرج بقصد (٥) المقدّر السفر إلى
(١) يعني و جماعة اخر من الفقهاء يقولون بكفاية أربعة فراسخ في قصر الصلاة خاصّة. أمّا الصوم فلا يقولون بسقوطه عمّن ذهب أربعا و عاد كذلك.
(٢) الضمير في قوله «حملها» يرجع الى الأخبار الصحيحة الدالّة على الاكتفاء بالنصف مطلقا. يعني أنّ أكثر الفقهاء حملوها على مريد الرجوع ليومه، و هو القول المشهور، فإذا يحكم بالقصر قطعا أو بالتخيير.
أقول: الحكم بالتحتّم عملا بالظاهر منها الآمرة بالقصر، و التخيير للجمع بينها و بين غيرها.
(٣) يعني أنّ المصنّف ; في الذكرى قال بالتخيير بين القصر و الإتمام في الصلاة، و الإمساك و الإفطار في الصوم اذا ذهب أربعة فراسخ و أراد الرجوع ليومه.
و الفرق بين التخيير القائل به المصنّف ; في الذكرى و بين التخيير القائل به الجماعة كما تقدّم هو قصد الرجوع ليومه عند المصنّف، و الإطلاق عند الجماعة.
(٤) المراد من «الجمع بمعنييه» هو الجمع بين الأخبار بالتخيير بين القصر و الإتمام و الجمع بينهما بقصد الرجوع ليومه، فيندفع الجمعان المذكوران بالخبر الوارد في الوسائل:
عن معاوية بن عمّار أنه قال لأبي عبد اللّه ٧: إنّ أهل مكّة يتمّون الصلاة بعرفات، فقال: ويلهم- أو ويحهم- و أيّ سفر أشدّ منه لا تتمّ. (الوسائل: ج ٥ ص ٤٩٩ ب ٣ من أبواب صلاة المسافر ح ١).
و لا يخفى أنّ الفاصلة بين مكّة و عرفات أربعة فراسخ، فحكم بالقصر بلا تقييد قصد الرجوع بالحتم لا بالتخيير، فهي تدفع الجمعين المذكورين.
(٥) أي خرج بقوله «و شرطها قصد المسافة» السفر الذي لم يقصد فيه المسافة،