الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٥٢١ - يجب على المصلّين أخذ السلاح
ركبانا و مشاة (١) جماعة و فرادى، و يغتفر اختلاف الجهة هنا (٢) بخلاف المختلفين في الاجتهاد (٣) لأنّ (٤) الجهات قبلة في حقّهم هنا. نعم يشترط
(١) ركبانا: جمع راكب، و مشاة: جمع ماشي.
(٢) قوله «و يغتفر اختلاف الجهة هنا» يرتبط بقوله «جماعة». يعني لو صلّوا جماعة يجوز اقتداء المأموم الذي ظنّ القبلة الى جهة بالإمام الذي يظنّ القبلة الى جهة اخرى، لاغتفار اختلاف جهتهما هنا. و الحال أنّ المأموم اذا خالف اعتقاده من حيث الجهة مع الإمام في غير مقام الحرب لا يجوز له الصلاة جماعة مع الإمام المذكور، لعدم الاغتفار إلّا في زمان الحرب. لكن يشترط في المقام شرط واحد، و هو عدم تقدّم المأموم نحو مقصد الإمام، بمعنى اذا صلّى الإمام الى طرف الجنوب و كانت جهة القبلة عند المأموم طرف الجنوب الشرقي أو الغربي لا يجوز تقدّمه على الإمام، بل يصلّي الى الجنوب الشرقي أو الغربي خلف الإمام المصلّي الى الجنوب مستقيما، و الحال لا يصحّ الاقتداء كذلك في غير مقام الحرب و شدّته.
و لا يخفى جواز إقامة صلاة الجماعة في المقام بنحو الدائرة مثل الجماعة حول الكعبة، فإنّ الإمام يتقدّم على المأمومين بشكل الدائرة.
(٣) أي بخلاف الذين يختلفون في تشخيص جهة القبلة من حيث الاجتهاد في العلائم التي ذكروها لتشخيص القبلة، فإنّ المأموم المخالف اعتقاده للإمام لا يجوز له الاقتداء.
أقول: قد حصل الاختلاف في قبلة المسجد المجاور للحرم المطهّر لفاطمة المعصومة ٣ ببلدة قم بين جمع من الفقهاء و العلماء، فإنّ بعضا يعتقد كونها مستقيمة الى الجنوب و بعضا بانحرافها الى طرف المشرق، فالمأموم الذي يعتقد تيامن القبلة في المسجد المذكور لا يجوز له الاقتداء بالإمام الذي يعتقد كونها مستقيمة. و كذلك في سائر الأمكنة التي يحصل الخلاف بين معتقد المأموم مع الإمام. لكن هذا الخلاف بل الاختلاف الكثير يغتفر في صلاة الجماعة عند قيام الحرب و شدّتها.
(٤) تعليل الاغتفار في صلاة الخوف، بأنّ كلّ جهة في صلاة الخوف قبلة لمن يعتقدها قبلة. قوله «هنا» في كلا الموضعين إشارة لصلاة الخوف.