الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٤٤ - تسقط) الجمعة عن طوائف
مشقّة لا تتحمل عادة، (و الأعمى) و إن وجد قائدا، أو كان قريبا من المسجد (و الأعرج) البالغ عرجه (١) حدّ الإقعاد، أو الموجب لمشقّة الحضور كالهمّ، (و من (٢) بعد منزله) عن موضع تقام فيه الجمعة
(١) العرج: من عرج يعرج: أصابه شيء في رجله فمشى مشية غير متساوية، فكان يميل جسده خطوة الى اليمين و خطوة الى الشمال، فهو أعرج، جمعه عرج. (المنجد).
و المراد من حدّ الإقعاد هو كون الأعرج لا يقدر على المشي، بل يكون قاعدا دائما.
(٢) قوله «من» الموصول مجرور محلّا، لعطفه على الأعرج و معطوفه. يعني تسقط الجمعة عمّن بعد منزله عن مكان تقام فيه الجمعة بأزيد من فرسخين بشرط أن لا يمكنه إقامة صلاة الجمعة في منزله أو في مكان أقلّ من فرسخ، فلو أمكن إقامة الجمعة في منزله بأن يمكنه الاجتماع و حضور الإمام الجامع لا تسقط عنه الجمعة، و كذلك لو أمكنه إقامة الجمعة في مكان أقلّ من فرسخ، لكن لو أمكنه ذلك في موضع أزيد من فرسخ لا تجب إقامة الجمعة، للزوم المسافة بين الجمعتين بفرسخ، و الحال في هذه الصورة تكون المسافة أقلّ من مقدار لازم فلا تصحّ إقامة الجمعة في هذا الموضع. هذا آخر ما في عبارة الشارح.
لكن يبقى الإيراد بأنّه لو أمكنه إقامة الجمعة في بداية الفرسخ فإنّ الجمعة تصحّ منه كما ستأتي الإشارة إليه، فالعبارة من هذه الناحية ناقصة، و لذا قالوا: إنّ هذه العبارة من جملة ما اشتهر به الإشكال.
و يمكن دفع الإشكال الوارد على العبارة بوجوه:
الأوّل: أن يراد من لفظ «دون» معنى «عند» فيقال: إنّ معنى العبارة: عدم إمكان إقامة الجمعة عند فرسخ فاصل من موضع إقامة الجمعة الاخرى، فلو أمكن ذلك في رأس الفرسخ الذي بينه و بين الجمعة الاخرى فلا تسقط حينئذ.
و الثاني: أن يقال: إنّ فرض إقامة الصلاة في رأس الفرسخ الذي لا يزيد على أقلّ منه بعيد، فلذا عبّر عنه ب «دون فرسخ».
و الثالث: أن يراد من لفظ «دون» بمعنى الغير، فتكون العبارة هكذا: و يتعذّر