الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٩٩ - المراد بالتروك
كما ضعف قول من كرّه التأمين (١) بناء على أنّه دعاء باستجابة ما يدعو به، و أنّ الفاتحة تشتمل على الدعاء لا (٢) لأنّ (٣) قصد الدعاء بها يوجب استعمال المشترك في معنييه على تقدير قصد الدعاء بالقرآن، و عدم فائدة التأمين مع انتفاء الأول (٤)، و انتفاء القرآن مع انتفاء الثاني (٥)، لأنّ (٦)
(١) فالّذي قال بكراهة «آمين» بعد الحمد لكونه مشتملا على الدعاء ضعف قوله.
(٢) هذا ردّ من الشارح ; لقول من ضعّف القول بالكراهة بالاستدلال، بأنّ قصد الدعاء يوجب استعمال اللفظ المشترك في معنييه ... الى آخره. فقال الشارح ;: إنّ وجه ضعف هذا القول هو النهي عن قول «آمين» في عدّة من الأخبار، و هو يوجب البطلان في العبادة.
(٣) هذا بيان دليل من ضعّف القول بكراهة التأمين بتوضيح أنّ المصلّي لو قصد من اهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ الدعاء يلزم استعمال المشترك- و هو كونه دعاء من جهة و قرآنا من اخرى- في معنييه، و لو لم يقصد منها الدعاء بل قرأها من حيث كونها قرآنا فلا تحصل الفائدة بقوله «آمين».
(٤) المراد من الأوّل هو قصد الدعاء. يعني لو لم يقصد الدعاء فينتفي التأمين حينئذ.
(٥) المراد من الثاني هو قصد القرآن، يعني لو لم يقصده فينتفي القرآن حينئذ.
(٦) من هنا يردّ الشارح ; استدلال القول المذكور بأنّ قصد الدعاء بما نزل قرآنا لا ينافى بالقرآنية، و لا يوجب استعمال المشترك في معنييه، بل المصلّي يقصد القرآنية من اهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ و لو كان في معناه الدعاء.
و الحاصل: أنّ المصلّي لا ينشئ الدعاء من عنده بل يقرأه في صلاته لأمره تعالى بذلك، و لو كان فيه اشتمال الدعاء، كما ورد في خصوص الحمد فإنّ الحمد قسّم بين اللّه تعالى و بين العبد، فأمّا الذي كان للّه تعالى فهو الآيات التي وردت في تحميده و تعظيمه، و أمّا الذي كان للعبد فهو الآيات التي تشمل الدعاء في حقّه. (راجع مجمع البيان: ج ١ ص ٨٧).
و عن الشارح ; في كتابه روض الجنان: فليس هنا إلّا معنى واحد و هو الدعاء،