بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٨٣ - هل تصلح أصالة عدم الاشتراط لنفي اعتبار أن تكون آلة الذبح من جنس الحديد؟
(أقول): ما أفاده قدّس سرّه متين بناءً على إنكار كون الإباحة ـ التي عُدّت من الأحكام التكليفية الخمسة ـ حكماً مجعولاً شرعاً لئلاّ تكون مجرى لاستصحاب عدم الجعل، وأما بناءً على الاعتراف بذلك ـ كما بنى عليه طاب ثراه في الأصول ـ فإن استصحاب عدم جعل الحُرمة معارض باستصحاب عدم جعل الإباحة، إلا أن يُقال أن الأخير لا أثر له فإنه لا تثبت به الحرمة التي هي منشأ الأثر بالنسبة إلى المكلّف فتأمل.
ب ـ وأما أصالة البراءة فيمكن تقريب إجرائها بوجوه:
١ ـ إجراء أصالة البراءة عن التقييد، نظير ما التزم به السيد الأستاذ قدّس سره في مبحث الأقل والأكثر الارتباطيين [١] ، فيقال في المقام أن اشتراط أن تكون آلة الذبح من الحديد تقييد في موضوع الحكم بالتذكية وحليّة أكل المذبوح ولما لم يكن أمراً معلوماً وفي رفعه منّة على المكلّفين لكونه رفعاً للكلفة عنهم فلا مانع من أن يشمله حديث رفع ما لا يعلمون، ولا يعارض ذلك بمثله في جانب الإطلاق لأنه لا امتنان في رفع الإطلاق حيث لا تضييق فيه على المكلّفين بل رفعه رفع للسعة عنهم فلا مجال لإجراء أصالة البراءة عنه.
والجواب: إنّ التقييد ليس إلا من اعتبارات الماهية في مرحلة لحاظها وجعلها موضوعاً أو متعلّقاً للحكم وليس بنفسه حكماً شرعياً قابلاً للرفع والوضع حتى يشمله حديث الرفع متى ما كان مشكوكاً فيه، وإجراء أصالة البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين على أساس إجرائها عن التقييد ليس صحيحاً كما حُقّق في محلّه.
٢ ـ إجراء أصالة البراءة عن الوجوب الشرطي على غرار ما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه في بحث جريان البراءة في الأحكام غير الإلزامية من أنه وإن لم يمكن إجراؤها في مورد الشكّ في نفس الحكم الاستحبابي
[١] مصباح الأُصول ج٢ ص٤٣.