بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٧٢
لينصرف إلى ذلك النحو من الحَجْب، بل أُسند إليه بما هو ربّ العالمين وبيده الأمر من قبل ومن بعد، وبهذا يشمل كلّ حَجْبٍ يقع في العالم ولا موجب لتقييده بالحَجْب الواقع منه بما هو حاكم.
وفيه: إن الحَجْب وإن كان مسنداً إلى الله تعالى بما هو خالق، إلاّ أنه مع ذلك ظاهر عُرفاً فيما يكون الحَجْب بتسبيبٍ منه لا بفعل الظالمين على وجهٍ مبغوضٍ له.
٥ ـ ما أفاده سيدي الأُستاذ الوالد ـ مدّ ظلّه ـ من أن اختفاء كثير من الأحكام إنما هو بسبب إخفاء الأئمة : لها رعاية للتقية على اختلاف وجوهها وتنوّع بواعثها، وفي هذا القسم يمكن إسناد الحَجْب إلى الله تعالى لأنه تمّ بفعل حججه الأئمة المعصومين لولايتهم على النشر والكتمان وفق مقتضيات المصلحة.
هذا بالإضافة إلى ما يقع من الحَجْب بسبب تلف الكتب وموت الأشخاص ونحو ذلك من البلايا الأرضية والسماوية التي لا تستند إلى غير الله تعالى.
ففي جميع ذلك يصحُّ إسناد الحَجْب إليه سبحانه، فيتمّ الكلام في الباقي لعدم القول بالفصل.
وهذا الوجه لا بأس به لو تمّ استظهار شمول الموصول للأحكام الشرعية ولكن الأقرب إلى الذهن اختصاصه بغيرها من الأمور الواقعية التي تعلّقت إرادة الله تعالى بعدم إطلاع خلقه عليها، فمعنى كونها موضوعة عنهم عدم تكليفهم بالبحث عنها والكلام حولها.
وربّما يؤيد ذلك كون الموضوع فيه الحَجْب عن العباد الظاهر في كونه محجوباً عن جميعهم، ولكن قد يُجاب عن ذلك باستظهار الانحلالية بمعنى أن كلّ ما حُجب عن عبدٍ فهو موضوعٌ عنه كما ورد نظيره: ((إذا حَجَب الله عن العباد عين الشمس.. فموسّع عليهم تأخير الصلاة حتى يتبيّن لهم)) [١] .
[١] بحار الأنوار ج٨٣ ص٤٧.