بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٨٥
(الثاني): الاستحباب، أي استحباب توفير اللحية إلى حدّ القبضة.
وهو ظاهر كثير من فقهاء الجمهور [١] .
وأما الإمامية فذكر المحدّث البحراني أنه لم يجد لأحدهم كلاماً في استحباب إعفاء اللحية وتركها إلى أن تبلغ القبضة، ثم استظهر من الأخبار استحباب قصّ ما زاد على القبضة لا استحباب توفيرها إلى هذا الحدّ [٢] .
ولكن قد ذهب العلامة المجلسي الأول إلى استحباب توفير اللحية حتى تبلغ القبضة [٣] وصرح بذلك كاشف الغطاء أيضاً قائلاً: (ويستحب توفيرها قدر قبضة من يد صاحبها مع استوائها واستوائه وإلاّ اعتبر المقدار مما يُلائم خلقه) [٤] .
ويمكن الاستدلال لاستحباب ذلك بقوله ٦ : ((إعفوا اللحى)) بناءً على كون الأمر فيه للاستحباب، وكون الإعفاء بمعنى ترك التعرّض للّحية وعدم الأخذ منها، فإنه بعد تقييد إطلاقه بما دلّ على الحثّ على جزّ ما زاد على القبضة يكون مقتضاه استحباب التوفير إلى حدّ القبضة.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف، لما تقدّم من ظهور الأمر بالإعفاء في الوجوب، وكون الإعفاء بمعنى التوفير والتكثير لا عدم الأخذ منها مطلقاً.
(الثالث) : كراهة الأخذ من اللحية قبل أن تتجاوز القبضة.
وهذا ما ذهب إليه الشهيد الأول قدس سره حيث قال: ((يُكره الأخذ من اللحية إلاّ أن يتجاوز القبضة في الطول فيؤخذ الزائد) [٥] .
[١] لاحظ البحر الرائق ج٣ ص١٩، الدر المختار ج٢ ص٤٥٩، حاشية رد المحتار ج٦ ص٧٢٧.
[٢] الحدائق الناضرة ج٥ ص٥٦٢.
[٣] اللوامع القدسية ج١ ص٢٤٢.
[٤] كشف الغطاء ج٢ ص٤١٨.
[٥] البيان ص١١٠.