بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٢٣ - ٢ ـ إن ما ذُكر في الأمر الأول من أن الخبر المروي بطريق الثقات
الجزمية للانتساب في بعضٍ منها دون بعض لا يبتني على أساس أن القسم الأول قد وصل إليه بطريق التواتر أو مروياً عن الثقات بالاتفاق دون القسم الثاني، بل التفريق المذكور مبني على ضرب من التفنّن في التعبير، والوجه في ذلك:
أولاً: النقض بمسانيده قدس سره فإنه يفرّق فيها أيضاً بمثل ذلك، فيقول تارة: (روى العلاء عن محمد بن مسلم) [١] ويقول تارة أخرى: (روي عن العلاء عن محمد بن مسلم) [٢] مع أن السند إلى العلاء واحد في المشيخة [٣] ، وهكذا بالنسبة إلى الكثير من الرواة الآخرين كما يُعلم بالتتبع.
وثانياً: إنه توجد في الفقيه مئات المراسيل المروية بصيغة جزمية، ومن المؤكد أن جميعها لم تصل إلى الصدوق قدس سره بطريق التواتر أو بطريق الثقات بالاتفاق، ويتضح ذلك بمقارنة ما ورد منها في المصادر الأخرى كالكافي والتهذيبين، فإنه يُلاحظ ورود جملةٍ منها في الكافي ـ مثلاً ـ بمثل ما وردت فيه الأحاديث الأخرى من حيث صحّة السند أحياناً وضعفه أو إرساله أو نحو ذلك من العلل في أحيان أخرى، ولا يُحتمل أن تلك المراسيل قد تيسّر للصدوق الاطلاع على طرقٍ لها متواترة أو مشتملة على الثقات بالاتفاق ولم يتيسّر ذلك للكليني وهو الأقدم منه والأوسع اطلاعاً وتتبّعاً.
والحاصل: إنه لا ينبغي الشكّ في أن التعابير المستخدمة في الفقيه من قوله: (روى أو روي أو في رواية ونحو ذلك) ليس الاختلاف بينها إلاّ من جهة التفنّن في التعبير لا من جهة عناية الصدوق قدس سره في كون المروي بلفظ: (روى أو سأل أو قال) ونحوها مرويّاً بالتواتر أو بطريق الثقات بالاتفاق في جميع الطبقات.
٢ ـ إن ما ذُكر في الأمر الأول من أن الخبر المروي بطريق الثقات
[١] من لا يحضره الفقيه ج١ ص٢٢٨.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج٢ ص١٠٢.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج٤ المشيخة ص٥٧.