بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٢١ - المرسل (قال النبي
المرسل: (قال النبي ٦ ) أو: (قال المعصوم ٧ ) ذلك، وذلك مثل قول الصدوق عروة الإسلام رضي الله عنه في الفقيه: قال ٧ الماء يطهِّر ولا يطهَّر، إذ مفاده الجزم أو الظن بصدور الحديث عن المعصوم فيجب أن تكون الوسائط عدولاً في ظنّه وإلاّ كان الحكم الجازم بالإسناد هادماً لجلالته وعدالته) [١] .
وقد ارتضى هذا التفصيل المحقّق النائيني والسيد الأستاذ في بعض دوراته الأصولية وغيرهما [٢] قدس الله أسرارهم.
ولكن ما ذُكر في تقريب كلا القولين ضعيف:
أما الأول فلأنه ليس مبنى حكم الصدوق قدس سره بصحّة أحاديث كتابه هو وثاقة الوسائط بينه وبين المعصوم ٧ في كلّ واحدٍ منها ـ كما سيأتي توضيحه ـ بل مبناه ما حصل له من الاطمئنان بصحّتها بمقتضى الشواهد والقرائن على اختلاف أنحائها، فلا يصحّ قياس مراسيله بمراسيل ابن أبي عمير التي مبنى حجّيتها ـ كما صرّح به الشيخ الطوسي قدِّس سره ـ هو كونه ممّن عُرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة.
وأما الثاني فلأن جزم الصدوق أو اطمئنانه بصدور الرواية من المعصوم ٧ يجوز أن يكون مستنداً إلى أمر اجتهادي ـ كما أشير إليه آنفاً ـ فلا يقوم حجّة على غيره.
هذا.. ويمكن تقريب القول الثاني المذكور مبنياً على أمرين:
(أحدهما): إن إخبار الشيخ الصدوق بأن النبي ٦ قال كذا وإن لم يُحتمل أن يكون إخباراً حسيّاً، للفاصل الزمني بينه وبين النبي ٦ ، ولكن يُحتمل أن يكون منتهياً إلى الحسّ بأحد وجهين:
(أ) إنّه بلغه على سبيل التواتر في جميع طبقات الرواة، وهذا محتمل جداً في بعض الأخبار كقوله ٦ : ((حفّوا الشوارب واعفوا اللحى)) بالنظر
[١] الرواشح السماوية ص١٧٤.
[٢] مستدرك الوسائل (الخاتمة) ج٥ ص٤٩٩، كتاب الصلاة ج٢ ص٢٦٢، دراسات في الأُصول العملية ج٣ ص٣٢٢، كتاب البيع ج٢ ص٤٦٨.