بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٦
للسيد المرتضى و (الخلاف) للشيخ الطوسي، مع أنها جميعاً خالية عن الإشارة إليه، وتوضيح ذلك:
أن الشيخ المفيد قد خصّص كتابه (الأعلام) ـ كما ذكر في مقدّمته ـ لجمع ما اتفقت عليه الإمامية من الأحكام الشرعية على الآثار المجتمع عليها بينهم عن الأئمّة المهديّة من آل محمد صلوات الله عليهم مما اتفقت العامّة على خلافهم فيه [١] .
ومع ذلك ذكر في باب الصيد والذبائح: (إن هذا من الأبواب التي ليس للإمامية فيه اتفاق على خلاف إجماع العامة، وقولهم في جميعه لا يخرج عن أقاويل أهل الخلاف) [٢] .
فلو كان فقهاء الإمامية متّفقين على اشتراط أن تكون آلة الذبح من الحديد في حال الاختيار لكان هذا على خلاف ما أجمعت عليه العامة فلِمَ لم يورده قدس سره في هذا الباب؟!.
وأيضاً أن السيد المرتضى قدّس سره قد ذكر في مقدّمة الانتصار أنه أراد أن يبيّن فيه المسائل الفقهيّة التي شُنّع بها على الشيعة الإمامية وادّعي عليهم مخالفة الإجماع وأكثرها موافق فيه الشيعة غيرَهم من العلماء والفقهاء المتقدّمين أو المتأخرين وما ليس فيه موافق من غيرهم فعليه من الأدلّة الواضحة والحجج اللائحة ما يُغني عن وفاق الموافق ولا يوحش معه خلاف المخالف [٣] ، وقال في موضع منه (أنه إذا كانت المسألة مما لا يُجمع أصحابنا عليها ويختلفون فيها فهي خارجة عمّا بنينا هذا الكتاب عليه) [٤] .
وقد أورد رحمه الله في فصل (الصيد والذبائح) [٥] جملة من منفردات
[١] الأعلام ص٢.
[٢] المصدر نفسه ص١٥.
[٣] الانتصار ص٢.
[٤] المصدر نفسه ص١٤٨.
[٥] المصدر نفسه ص١٨٢ وما بعدها.