بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٠٧ - فيه احتمالان
الحديد غير المنقّى من خبثه أي ما يُعرف اليوم بالحديد الغفل والحديد الزهر المشتملين على ما يتراوح بين ٦ إلى ١٠% من الشوائب أم لا؟.
فيه احتمالان:
ويوجّه الاحتمال الأول بأن كلاًّ من الحديد الغفل والزهر تتوفّر فيه الصفات الأساسيّة المطلوبة فيما يُصنع منه السكّين، وهي صلابة المادة المعدنيّة وإمكانية الحصول عليها بكلفة قليلة وسهولة تصنيعها وجعلها ذات حافة حادّة صالحة للفري والقطع.
وأما هشاشة النوعين بمعنى قابليّتهما للكسر عند التعرّض للاصطدام القوي بجسم صلب فهذا مما لا ينبغي أن يمنع من صنع السكّين منهما لعدم تعرّضه لمثل هذه الصدمات القويّة عادة.
ويوجّه الاحتمال الثاني بأن مجال استخدام السكاكين لم يكن مُقتصراً على فري اللحم ونحوها بل كانت تُستخدم في تقطيع بعض الأجسام الصلبة كعظام الذبيحة مما يجعلها عرضة للكسر إذا صُنّعت من الحديد الغفل أو الزهر.
بالإضافة إلى عدم قابليّة هذين النوعين من الحديد للبري مع أن السكاكين كانت تُحدّ بالمبرد والحجارة كلّما كلّت، وهو ممّا يتوقّف على البري كما هو واضح.
٢ ـ هل كانت آنذاك سكاكين تصنّع من الحديد النقي؟
والجواب بالنفي لأن الحصول على هذا النوع من الحديد في تلك العصور كان أمراً صعباً إن لم يكن متعذّراً، بالإضافة إلى كونه رخواً ليّناً قابلاً للتأكسد والتلف بسرعة ـ كما تقدّم ـ فلا يصلح لصناعة السكّين ونحوه.
٣ ـ وهل كانت آنذاك سكاكين تصنع من الحديد مخلوطاً بمعدنٍ آخر؟