بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٠٩ - ويمكن المناقشة في كلا الأمرين
الشارب فوق المتعارف يمنع من قبول شهادة الشاهد؟ فأجاب قدس سره بأنه يُرجع في ذلك إلى الغير [١] ، ومعناه التوقّف عن الفتوى بالجواز.
وكيف كان فينبغي استعراض ما يمكن الاستدلال به على وجوب قصّ الشارب والمنع من توفيره، وهو عدد من النصوص:
١ ـ قوله ٦ : ((إحفوا الشوارب واعفوا اللحى)) :
وقد مضى الكلام عن سنده في البحث عن حكم حلق اللحية، حيث مرّ أنه بالرغم من عدم وروده بسندٍ معتبر من طرق الإمامية إلاّ أنه بالنظر إلى مجموع أسانيده من طرق الفريقين يمكن الوثوق بصدوره من النبي الأعظم ٦ [٢] .
وأما دلالته على وجوب قصّ الشارب فلا تخلو من مناقشة، على أساس أن إحفاء الشارب ظاهر في استئصاله وقصّه قريباً من منبته وهذا ليس واجباً يقيناً وإنما المحتمل وجوبه هو تخفيف الشارب بحيث لا يكون طويلاً جداً، ولا تعرّض لذلك في الحديث، فما ورد الأمر به في كلامه ٦ مما لا يُحتمل أن يكون واجباً، وأما ما يُحتمل وجوبه فلا علاقة للحديث به.
(أقول): هذه المناقشة تبتني على أمرين:
أحدهما: إن لفظة (إحفوا) في الحديث الشريف إنما هي بمعنى الاستئصال أو ما يقرب منه.
والثاني: إن المراد بالشوارب في هذا الحديث هو تمام الشعر النابت على الشفّة العليا لا خصوص ما ينزل منه على الفم.
ويمكن المناقشة في كلا الأمرين:
[١] المجموعة الاستفتائية ج٣ ص١٧.
[٢] لاحظ ص٢١٩ ـ ٢٢٦.