بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٦٧ - (الجهة الثانية) دلالتها
الشديدة، ولكن هذا غير مانع من تمامية دلالة الرواية على حرمتهما.
(الثاني) : إن أقصى ما يُستفاد من هذه الرواية هو حرمة حلق اللحى وفتل الشوارب بمجموعهما لا حرمة كلٍّ منهما على حدة، نظير ما مرّ عن السيد الأستاذ قدس سره في حديث: ((إعفوا اللحى واحفوا الشوارب)) .
ولكن هذه المناقشة غير واضحة أيضاً، فإن المنساق من مثل هذا التعبير هو حرمة كل من الفعلين لا حرمة الجمع بينهما.
(الثالث) : ما أفاده العلامة المجلسي قدس سره مبنيّاً على كون الرواية ناظرة إلى بعض الأمم السابقة فقال: (إنها إنما تدلّ على حرمة حلق اللحية وفتل الشوارب أو حرمة أحدهما في شرع من قبلنا لا في شرعنا.
فإن قيل: ذكره ٧ ذلك في مقام الذمّ يدل على حرمتهما في هذه الشريعة أيضاً.
قلنا: ليس الإمام ٧ في مقام ذمّ هذين الفعلين، بل في مقام ذم بيع المسوخ بهذا السبب) [١] .
وقد أجاب عن هذه المناقشة جمع منهم العلامة البلاغي قدس سره بإمكان الاعتماد على قاعدة الاستصحاب في البناء على بقاء الحكم الثابت في الشريعة السابقة وإلغاء احتمال نسخه [٢] .
ولكن جريان الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة محل كلام بين الأعلام، والصحيح عدم جريانه كما أوضحته في الملحق الثالث لهذه الدراسة فليُراجع [٣] .
وعلى ذلك فلو لم يستفد من رواية حبابة نفسها حرمة حلق اللحية في