بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٦٧ - ويُلاحظ على ما أفاده قدس سره بوجهين
وبعبارة أُخرى: يختلف الساتر عمّا سواه من اللباس في اشتراط صحّة الصلاة به دون غيره فيمكن تصوير الشرطيّة في الساتر بأن يأمر الشارع المقدّس بالصلاة في الساتر المتّخذ من المذكّى أو من غير الحيوان فينتزع من ذلك شرطيّة التذكية، وأما غير الساتر فلا مجال فيه لغير المانعية إذ كونه شرطاً يتوقّف على أن يكون المشروط به دخيلاً في صحّة الصلاة والمفروض عدمه.
والقول بإمكان تصوير الشرطية في المقام لا مطلقاً بل على تقدير وجود المشروط خارجاً بأن يقال: إذا لبست في الصلاة شيئاً غير الساتر فيشترط أن لا يكون حيوانياً أو يكون مذكّى.
غير صحيح لأوله إلى تحصيل الحاصل أو طلب المحال، فإن ما لبسه في الصلاة لا يخلو إما أن يكون واجداً لذلك القيد ـ أعني كونه من المذكّى ـ أو لا فعلى الأول يكون الأمر به المنتزع من الشرطية تحصيلاً للحاصل وعلى الثاني يكون من طلب المحال لعدم إمكان تحصيله في تلك الصلاة لامتناع قلب الشيء عمّا وقع عليه.
وبالجملة قبل الدخول في الصلاة لم يكن موضوع للشرطية لعدم تحقّق ذاك التقدير المعلّق عليه الشرطية على الفرض وبعده يستحيل الأمر به حتى ينتزع منه الشرطية لدورانه بين المحذورين كما مرّ.
ومن المفارقات أن السيد الأستاذ قدس سره الذي قد نبّه ـ وفاقاً للمحقّق النائيني وغيره من المحقّقين ـ على عدم تأتّي حديث الشرطية في اعتبار أن لا يكون اللباس من أجزاء الحيوان غير المأكول اللحم قد التزم بخلافه في محلّ البحث مع أنه مثله تماماً كما لا يخفى.
وكيف كان فالصحيح في المقام أن يُقال إنّ المحتمل منحصر في اعتبار المانعيّة ولكن محتمل المانعية أمران: الميتة وغير المذكّى، وهما وإن كانا متلازمين في الخارج إلا أنهما مختلفان بحسب العنوان فلا يمتنع اختلافهما في الآثار، وقد التزم المحقّقون ومنهم السيد الأستاذ (ره) بأن